آخر تحديث للموقع 06:06:32 23/11/2020
ملاحقة العاملين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية تطبيق ممنهج ...  :::   ورقة قانونية : 5 سنوات من إصدار قانون مكافحة الإرهاب  :::   السودان : القبض على كوشيب وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية خطوة ...  :::   تسليم عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية بداية جديدة لإنهاء ...  :::   حرمان المرأة من العمل فى النيابة العامة فى مصر تمييز على اساس ...  :::   محامين فى خطر المركز يطالب السلطات المصرية بالوقف الفورى لحملات ...  :::   المركز يطالب السلطات المصرية بالافراج الفورى عن المحتجزين   :::   في ذكرى الاعلان العالمى لحقوق الانسان : المركز يطالب الدول ...  :::   المركز يطالب مجلس الأمن الدولى الاضطلاع بدوره في دعم المحكمة ...  :::   الاستعراض الدورى الشامل إشادة بالدستور المصرى توصيات للحكومة ...  :::  

ورقة قانونية : 5 سنوات من إصدار قانون مكافحة الإرهاب


 

ملخص

الورقة القانونية 

5 سنوات من إصدار قانون مكافحة الإرهاب

 

 

 أصدرت الحكومة المصرية القانون رقم 94 لسنة 2015 المسمى (قانون مكافحة الإرهاب ) بدعوى التعامل مع الظروف الاستثنائية التي مرت بها جمهورية مصر العربية في تلك الفترة، وهو القانون الذي سعى إلى تعريف الجرائم الإرهابية، وتنظيم إجراءات احتجاز ومحاكمة المشبه فيهم، كما تضمن القانون بعض الأحكام التي تتعلق بالمساس بالحقوق الأساسية المنصوص عليها بالدستور المصري والمواثيق الدولية.

 وبعد مرور ما يقرب من خمسة سنوات على صدور قانون مُكافحة الإرهاب، يُصدر المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ورقة قانونية بعنوان "تشريعات عنقودية .. خمس سنوات على إصدار قانون مُكافحة الإرهاب" تهدف الورقة إلى تقديم قراءة حول الأثر الذي أحدثته القواعد التي أقرها قانون مُكافحة الإرهاب، في ضوء المعايير الدولية ذات الصلة بالتشريعات التي تصدر في الحالات الاستثنائية، حيث تناقش الورقة الأثر المُباشر لتطبيق قواعد القانون على تقييد الحقوق والحريات الأساسية، والتأثير الذي أحدثته قواعد قانون مُكافحة الإرهاب على القوانين الأخرى، حيث أسس القانون لفلسفة تشريعية جديدة، ترتب عليها، إصدار نصوص قانونية تحمل نفس الأحكام في تشريعات نوعية أخرى، وتنتهي الورقة باستنتاجات تُشير إلى أهم النقاط التي تم تناولها بالورقة، و الانتهاء بعدد من التوصيات اللازمة لوقف أثر تطبيق قواعد قانون مُكافحة الإرهاب. 
 
الاستنتاجات :
 
1  – أن المناخ الذي أقر خلاله قانون مُكافحة الإرهاب، كان يُمثل ظرفًا أستثنائيًّا، حيث شهدت الفترة التي أقر خلالها القانون أعمال عنف كثيرة، وهو ما انعكس  على صياغات نصوص  القانون والتي توسعت في نطاق التقييد للحقوق والضمانات الإجرائية، وهو ما يستتبع مراجعة هذه النصوص مرة أخرى نظرا لتغيير الظروف التي صاحبت إصدار هذا القانون ، أسوة بمراجعة قانون الجمعيات الأهلية المُلغى والذي صدر في العام 2017، حيث أوضحت السلطات المصرية أن الدوافع المُتعلقة بإقرار قانون الجمعيات قد تغيرت، وهو ما يستلزم تعديل القانون. 
 
2   - أن الطريقة التي أقر بها قانون مُكافحة الإرهاب، ذو طبيعة استثنائية، حيث صدر بموجب قرار بقانون من رئيس الجمهورية في غيبة البرلمان، ولم يتسنَ فحص ومراجعة نصوص هذا القانون، نظرًا إلى إقراره دون مُناقشة من البرلمان ،  حيث عرض هذا القانون للمناقشة ضمن مئات القوانين التي كان من اللازم إقرارها خلال أول دور انعقاد للبرلمان.
 
3   – أن الفلسفة التشريعية التي تبناها قانون مُكافحة الإرهاب، اعتمدت على الصياغات التفصيلية مُبتعدة عن الصياغة الموضوعية، وذلك لتلبية مُتطلبات الدولة في تقييد المساحات التي قد تُساهم في ارتكاب جرائم الإرهاب _من وجهة نظر المًشرّع_ وهو ما أدى إلى اتساع نطاق الموضوعات والأفعال المُجرَّمة التي شملها القانون.
 
4   – أن المُشرع افرط في استخدام العبارات والمصطلحات غير الدقيقة والمحظور استخدامها بموجب سوابق قضائية، استقرت عليها المحكمة الدستورية العليا، مثل: "الخطورة" و "الإضرار بالاقتصاد والمصالح القومية".
 
5   – أن القانون أعاد استخدام بعض العبارات التي ألغيت بموجب القانون رقم 147 لسنة 2006 والذي حذف عبارات غير مُحددة من قانون العقوبات، مثل عبارة: "جنايات مخلة بأمن الحكومة".
 
6  – أن القانون قد توسع في توصيف الأفعال الإجرامية، بالمخالفة للمبادئ التي استقرت عليها المحكمة الدستورية العُليا التي قضت بـ"وكان لازمًا بالتالي ألا يكون النص العقابي محمَّلًا بأكثر من معنى، مرهقًا بأغلال تعدد تأويلاته، مرنًا متراميًا على ضوء الصيغة التي أفرغ فيها، متغولًا _من خلال انفلات عباراته_ حقوقًا أرساها الدستور، مقتحمًا ضماناتها، عاصفًا بها، حائلًا دون تنفسها بغير عائق".
 
7  – أن القانون قد توسع في تعريف السلوك الإجرامي المكوِّن للجريمة الإرهابية، وخاصة التعريف المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة رقم 2 من قانون مُكافحة الإرهاب، حين لم يُفرق القانون بين السلوك الإيجابي، والسلبي للجريمة، وهو ما قد يُعرِّض المواطنين والمكلفين بإنفاذ القانون على حد سواء لأن يقعوا تحت طائلة هذا القانون.
 
8  –  أن قانون مُكافحة الإرهاب قد تضمن العديد من الأفعال الإجرامية، التي سبق تنظيمها في قانون العقوبات المصري، خاصة في الكتاب الثاني الخاص بالجرائم المُتعلقة بالمصالح العمومية، وتوسع إلى الجنايات والجنح التي تقع لآحاد الناس المنصوص عليها الواردة بالباب الثاني، والذي قد ترتب عليه ازدواج تشريعي لنفس الأفعال الإجرامية.
 
9    – إقرار القانون على هذا النحو أسس لفلسفة تشريعية جديدة، ترتب عليها، إصدار نصوص قانونية تحمل نفس الأحكام في تشريعات نوعية أخرى، مثل قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات.
 
10   - أن إقرار قانون مُكافحة الإرهاب أصبح بديلَا دائمًا، يسمح بالالتفاف على الضمانات الإجرائية التي ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية والدستور المصري، لتبسُط يد جهات إنفاذ القانون المُختلفة، في إجراءات القبض والتحفظ والحبس الاحتياطي والتوسع في نطاق التجريم دون قيود تُذكر.
 
11   - أن تطبيق قانون مُكافحة الإرهاب بهذه الإشكاليات التشريعية، ترتب عليه اتسع نطاق الملاحقة القضائية لآلاف من الأشخاص ، في جرائم لا ترقى إلى درجة الجرائم الإرهابية، وفقًا للمعايير الدولية المُستقرة.
 
12 - أن قانون مكافحة الإرهاب بتلك الصياغة قد نسخ نصوص قانون الطوارئ الاستثنائية، فتحولت بموجب هذا الإجراء القواعد الاستثنائية بطبيعتها المؤقتة إلى قواعد طبيعية دائمة لا يرتبط تطبيقها بإعلان حالة الطوارئ. 
 
التوصيات
 
1   – دعوة البرلمان الجديد بغرفتيه الشعب والشورى في أول دور انعقاد له، إلى مراجعة كافة نصوص قانون مُكافحة الإرهاب وتعديلاته، أسوة بما تم بشان القانون رقم 70 لسنة 2017 الخاص بالجمعيات الأهلية الذي تم إلغاءه لتغيير الظروف التي صاحبت إصداره.
 
2 – مُناشدة النائب العام، عدم التوسع في استخدام نصوص قانون مُكافحة الإرهاب، والاستعاضة عنها بالنصوص الواردة بقانون العقوبات المصري.لحين الانتهاء من تعديل قانون مكافحة الإرهاب .
 
3- نظرًا إلى كون قانون مُكافحة الإرهاب من أخطر القوانين، بالنظر إلى الآثار المُترتبة عليه، لذا يستوجب على المُشرع عند صياغة نصوص القانون مُراعاة الدقة والوضوح وتجنب المُصطلحات والعبارات الغامضة، بما لا يحتمل التأويل أو التفسير الخاطئ، وتحديد عناصر الجريمة تحديدًا واضحًا، قابلًا لتمييز الجريمة عن غيرها من الجرائم.
 
4– ضرورة التحديد الدقيق لأركان الجريمة الإرهابية، بما يؤدي إلى عدم استخدام الألفاظ والعبارات على نحوٍ، يصعب على القاضي التوصل إلى ضوابط مُحددة لمعرفة نطاقها.
 
5   - ضرورة أن يلتزم المُشرِّع عند مراجعة قانون مُكافحة الإرهاب وتعديلاته، بالمبادئ التي أقرتها المحكمة الدستورية العليا، بشأن صياغات النصوص العقابية التي لا يجب أن تُحمَّل بأكثر من معنى، مع عدم الانفلات في استخدام العبارات التي تؤدي إلى التغول على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور.
 
6   - ضرورة تحديد نطاق الأفعال المُجرَّمة، في جريمة الإرهاب، واقتصارها على الأعمال المُقترنة باستخدام القوة أو العنف المُنظم لأغراض سياسية والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة. 
 
7   - على المُشرِّع عند مُراجعة قانون مُكافحة الإرهاب وتعديلاته، أن تمتد تلك المُراجعة إلى التشريعات الأخرى التي تأثرت بالفلسفة التشريعية لهذا القانون، أو التي بُنيت على أحكام تضمنها قانون مُكافحة الإرهاب.