
المركز يطالب بإنهاء أزمة العدالة فى السودان
تابع المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة باستنكار بالغ صدور حكم من محكمة سودانية استثنائية فى الأسبوع الماضي ، ضد أحد المحامين السودانيين ، والحكم عليه – فى يوم واحد – بالسجن لمدة خمسة أشهر وتغريمه نصف مليون جنيه سوداني . وذلك بسبب رفضه تسلم استدعاء من جهاز الأمن السوداني .
وكان جهاز الأمن السوداني قد استدعى الأستاذ / غازي سليمان المحامى ( ورئيس قائمة التحالف الديمقراطي لاسترداد الديمقراطية المعارضة ، فى انتخابات نقابة المحامين السودانية الأخيرة ) لمقابلة مسئولين فى الجهاز . ثم فوجئ المحامى المذكور بعد رفضه هذا الاستدعاء _ وإصداره لبيان أعلن فيه أنه استدعى إلى رئاسة جهاز الأمن وأنه لن ينفذ ذلك _ بقيام سلطات الأمن بتقديم بلاغ إلى ما يسمى ب “محكمة الصالح العام” ، والتى أصدرت حكماً خلال ليلة واحدة ضد المحامى المذكور بتهمة إشاعة أكاذيب ضد الدولة ورفض إطاعة أوامر موظف عام ، كما رفضت المحكمة دفع المحامى بعدم قانونية المحاكمة وبطلان تشكيلها غير القانونى.
ويرى المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة أن هذه المحاكمة لم تخالف فحسب مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المتعارف عليه عالمياً ، حيث وصلت إلى تجريم ما يسمى بإطاعة أوامر موظف عام ، وإنما أيضاً تعد انتهاكاً صارخاً لقواعد المحاكمة العادلة والمنصفة المنصوص عليها فى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وخاصة نص المادة (14) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والتى تؤكد أنه : ” من حق كل فرد ، لدى الفصل فى أية تهمة جزائية توجه إليه أو فى حقوقه والتزاماته فى أية دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية ، منشأة وفقاً لأحكام القانون ..” كما يرى المركز أن هذه المحكمة أيضاً لا تشكل عصفاً بحق المواطنين فى اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي فحسب وإنما هي تطعن حق وحرية المحامين فى الدفاع فى جوهرها الصميم .
والجدير بالذكر أن هذه المحاكمة تأتى بعد عدة أيام من انتخابات نقابة المحامين السودانية فى 25، 26 /12/1997 ، والتى شهدت إقبالاً كبيراً من جموع المحامين المؤيدة لاستقلالية النقابة ، والتى أكدت العديد من المصادر وجود تدخلات عديدة من أجهزة الدولية فيها ، وصلت إلى اعتقال العديد من محامى الأقاليم الذين كانوا فى طريقهم للمشاركة فى الاقتراع ، والتدخل فى صناديق الانتخابات ، وإلى انسحاب عدد كبير من المحامين منها كما جاءت بعد إصدار أحكام بالجلد والغرامة على محامى و5 محاميات دافعوا عن سيدات قمن بمظاهرة سلمية يعربن فيها عن احتجاجهن على تجنيد أبنائهن ودفعهم للقتال فى جنوب السودان . وتأكيد العديد من المصادر تدخل السلطات الحاكمة بالخرطوم فى شئون القضاء والمحاماة .
والمركز إذ يستنكر صدور هذا الحكم وهذه المحاكمة ، فأنه يتضامن مع المحامى المذكور ، ويطالب السلطات السودانية بإسقاط العقوبة عنه والصادرة وفق قانون ومحكمة استثنائيين .
كما يطالبها بعدم التدخل فى شئون السلطة القضائية ومهنة المحاماة بإلغاء كافة أشكال القضاء الاستثنائى فى البلاد ، و إجراء تحقيقات نزيهة فى نتائج انتخابات نقابة المحامين السودانية ، وإعادة إجراءها على نحو حر ونزيه ويكفل لكل المحامين السودانيين المشاركة بالانتخاب والتصويت ، على قدم المساواة ، احتراما لمبدأ الحرية النقابية واستقلال مهنة المحاماة المتعارف عليه دولياً والتى تؤكد على حق المحامين فى الرأى والتعبير وتشكيل روابط مستقلة يشكلونها بأنفسهم … والذى أكدته نصوص المواد 23، 24 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين .