يتابع المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، ببالغ القلق ، الأحداث التي تمر بها مهنة المحاماة بدولة الجزائر ، وخاصة مشروع تعديل قانون المحاماة ، الذى يجعل المحامى تحت السلطة المطلقة للنائب العام ، الأمر الذى يخل بالاستقلال الواجب لمهنة المحاماة بالمخالفة لنص المادة 24 من مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين والمعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تنص على انه ” للمحامين الحق في أن يشكلوا وينضموا إلى رابطات مهنية ذاتية الإدارة تمثل مصالحهم وتشجع مواصلة تعليمهم وتدريبهم وحماية نزاهتهم المهنية ، وتنتخب الهيئات التنفيذية لهذه الرابطات من جانب أعضائها ، وتمارس مهامها دون تدخل خارجي ” .
وفى الوقت الذى يعرب فيه المحامون الجزائريون عن تمسكهم بالقانون المنظم لمهنة المحاماة بالجزائر والصادر علم 1999 . فإنه لم يؤخذ رأيهم في شأن مشروع التعديل الجديد ، ولم يطرح للمناقشة العامة في خروج على نص المادتين 23 ، 26 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين .
ويرى المركز أن هذا الهجوم على مهنة المحاماة بالجزائر ، قد يرجع إلى التوجه الحكومي الجزائري بشأن تقييد الحريات الذى بدأ بالصحافيين والاعتداء على حرية الرأي والتعبير في التعديل الأخير لقانون العقوبات الجزائري الذى أقر في النصف الأول من شهر مايو من العام 2001 .
ويعرب المركز عن قلقة الشديد على أوضاع العدالة بالجزائر ، الذى يعد الإخلال باستقلال مهنة المحاماة من المؤشرات السلبية تجاه عدم استقرارها ، ليس فقط لما يمثله من مخاوف تجاه مستقبل استقلال مهنة المحاماة بالجزائر ، وإنما لما يرتبه هذا الإخلال وهذه التبعية للنائب العام من آثار على حقوق وضمانات المتهمين .
ويخشى المركز أن يكون ذلك مقدمة لمحاكمات غير عادلة واستثنائية ، تفكر الحكومة الجزائرية في الإقدام عليها تجاه نوعيات من المتهمين في قضايا سياسية ، كأحد الحلول لتهدئة الأوضاع الداخلية بالجزائر .
والمركز إذ يعرب عن تضامنه مع قضية المحامين الجزائريين في مطالبهم بشأن استقلال مهنتهم ، فإنه يناشد الجهات المختصة بالجزائر بطرح مشروع تعديل قانون المحاماة بالجزائر إلى المناقشة العامة .
ويعلن المركز عن كامل استعداده لتقديم الخبرات الممكنة بشأن مشروع التعديل في ظل مرجعية من المواثيق الدولية سيما مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين . ويناشد المركز الحكومة الجزائرية عدم تمرير هذا المشروع لخطورته على مهنة المحاماة وأوضاع العدالة ، وإخلاله بتعهدات الجزائر الدولية . كما يناشد المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية ، ذات الصلة بأوضاع العدالة ، بالتوجه لدى السلطات الجزائرية المختصة ، من أجل عدم تمرير هذه التعديلات دون إيلاء الاعتبارات لإرادة المحامين الجزائريين .