يعرب المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، عن ترحيبه بالقرار الصادر عن القضاء البريطاني بتاريخ 13 ديسمبر 2009 بالعاصمة البريطانية لندن ، والذي يقضي بإلقاء القبض على وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة “تسيبي ليفني” بتهم ارتكاب جرائم حرب في العدوان الأخير على قطاع غزة في ديسمبر 2008والذي سقط فيه أكثر من 1300 فلسطيني.
والمركز إذ يشيد بهذا القرار ، فإنه يعتبره خطوة هامة تجاه الحد من ثقافة الافلات من العقاب ،التي تحدث بالاستناد الى الحصانات الوظيفية والدبلوماسية .
كما يرى المركز أن هذا القراروأن كان يأتي تفعيلا للاختصاص الدولى للقضاء البريطاني ، فإنه يأتي كذلك في إطارالاحترام للتعهدات والمواثيق الدولية ، سيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 سيما المادة (146 ) والتي تنص على أنه :”
تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة علي الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية. ويلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلي محاكمة، أيا كانت جنسيتهم. وله أيضا، إذا فضل ذلك، وطبقا لأحكام تشريعه، أن يسلمهم إلي طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم ما دامت تتوفر لدي الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص “.
كما يشير المركز الى أن مكنة الملاحقة القضائية ، للمتورطين في ارتكاب أشد الجرائم خطورة متوفرة بالأساس للحكومات -غير قاصرة على المنظمات غير الحكومية – حيث تستطيع الحكومات ، إذا ما توافرت الارادة لديها ، أن تفعل المواثيق الدولية ذات الصلة بالملاحقة القضائية ، وبمحاكمة ومساءلة المتورطين في ارتكاب جرائم القانون الدولي الانساني ، وفق محاكمة عادلة ومنصفة.
وفي هذا السياق يناشد المركز جميع حكومات العالم المتمدين ، بالتصدى الجاد لثقافة الافلات من الملاحقة والمساءلة والعقاب ، التي أدت الى تزايد معدلات انتهاك الاتفاقات والتعهدات الدولية ، بطريقة أهدرت الحقوق الأساسية للإنسان التى ناضلت البشرية من أجلها ،ومن أجل الاعتراف بها وإقرارها. كما يناشد المركز مؤسسات المجتمع المدني العربية والدولية بتفعيل وتنسيق جهودها من أجل ، الحد من ثقافة الافلات من العقاب ، مستخدمين الآليات السلمية والعدلية ، متمثلة إما في القضاء الوطنى أو الوطنى ذا الولاية القضائية الدولية ، كطريق موازى و داعم مع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية .