في اليوم العالمي للعدالة الجنائية الدولية استضافة مصر للرئيس عمر البشير لا تسقط عنه اتهامات المحكمة الجنائية الدولية له كمجرم حرب ، ولن تساعده في الافلات من العقاب

يشهد اليوم العالمي للعدالة الجنائية الدولية هذا العام ، الذكرى الحادية عشرة لإقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، وهو اليوم  الذي أقر فيه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية  في 17 يوليو من العام 1998 ، كآلية قضائية دولية ومستقلة تختص بملاحقة ومساءلة المتورطين بارتكاب أبشع الجرائم خطورة بحق الإنسانية ، كجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب ، وجريمة العدوان .

وعلى الرغم من مرور 11 عاما على إقرار النظام الأساسي للمحكمة وبلوغ عدد تصديقات الدول على هذا النظام 108 تصديقا ، فإن عدد تصديقات الدول العربية لم يتجاوز سوي ثلاث تصديقات لدول عربية هي الأردن بتاريخ 11 ابريل 2002 و جيبوتي بتاريخ 5 نوفمبر 2002 و جزر القمر بتاريخ 18 اغسطس 2006 في حين بلغ عدد الدول العربية الموقعة علي الاتفاقية  13 دولة  هي مصر بتاريخ 26 ديسمبر 2000 , الجزائر بتاريخ 28 ديسمبر 2000 , المغرب بتاريخ 8 سبتمبر 2000 , السودان بتاريخ 8 سبتمبر 2000 , سوريا بتاريخ 29 نوفمبر 2000 , الكويت بتاريخ 8 سبتمبر 2000 , الامارات بتاريخ 27 نوفمبر 2000 , البحرين بتاريخ 11 ديسمبر 2000 , سلطنة عمان بتاريخ 20 ديسمبر 2000 , اليمن بتاريخ 28 ديسمبر 2000 .ولم توقع حتي الان علي الاتفاقية 8 دول عربية و هي : السعودية , قطر , العراق , لبنان , الصومال , موريتانيا , تونس , ليبيا . وبهذه المناسبة يناشد المركز حكومات الدول العربية بالتصديق والانضمام للمحكمة الجنائية الدولية ، كما يناشد  منظمات المجتمع المدني العربية بتكثيف ونتسيق جهودها الرامية لرفع درجة الوعي الحقوقي بالمحكمة ، كآلية دولية ترسخ للعدالة الجنائية الدولية ، وحماية حقوق الانسان ، وكذلك تكثيف مناشدات هذه المنظمات للحكومات العربية بالتصديق على النظام الأساسي للمحكمة .

ويناشد المركز الحكومات العربية الموقعة،  بعدم عرقلة دور المحكمة في ملاحقة ومساءلة المتورطين في ارتكاب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة ، وعدم استضافة متهمين مطلوبين من قبل المحكمة،  كما حدث بشأن استضافة بعض الحكومات العربية الموقعة على نظام المحكمة للرئيس السوداني عمر البشير .

وفي هذا السياق يعرب المركز عن عدم ترحيبه باستضافة الحكومة المصرية للرئيس عمر البشير ، الأمر الذي يتناقض مع  دور مصر المميز ، وجهودها ، بشأن إقرار النظام الأساسي للمحكمة للمحكمة الجنائية الدولية .

و يشير المركز الى أنه ، وإن كان صحيحا ، أن الدول الموقعة على نظام روما المنشئ للمحكمة  الجنائية الدولية – والتي لم تصدق أو تنضم بعد – لا تأخذ على عاتقها التزامات قانونية فعلية ، غير أن التوقيع يدل على اتجاه نية هذه الدول الى اتخاذ خطوات للتعبير عن ارتضائها الالتزام بالمعاهدة في تاريخ لاحق حيث أن التوقيع على اتفاقية المحكمة يرتب التزاما على الدول الموقعة في الفترة ما بين التوقيع والتصديق أو القبول أو الموافقة ، بالامتناع وبحسن نية عن اتيان تصرفات من شأنها أن تعطل موضوع المعاهدة والغرض منها ، وذلك وفقا لنص المادة 18 من معاهدة فينا لعام1996 والتي تنص على أنه ” تلتزم الدول بالامتناع عن الاعمال التي تعطل موضوع المعاهدة أو غرضها وذلك :أ- إذا كانت قد وقعت المعاهدة أو تبادلت الوثائق المنشئة لها بشرط التصديق ، أو القبول ، أو الموافقة الى أن تظهر بوضوح نيتها في الا تصبح طرفا في المعاهدة ؛أو  ب- إذا كانت عبرت عن رضاها الالتزام بالمعاهدة حتى دخولها حيز التنفيذ على ألا يتأخر هذا التنفيذ بغير مبرر.”

وتجدر الاشارة الى أن حكم نص هذه المادة ينطبق على الدول العربية الموقعة على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة .

Acijlp المركز العربى للقضاء والمحاماة