تابع المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة المناقشات حول مشروع قانون تبسيط الإجراءات في مجال التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية ، سواء علي مستوى الأوساط الرسمية الحكومية أو علي مستوى مؤسسات المجتمع المدنـي .
ومن خلال الدراسات والأبحاث التي قام بها المركز في هذا الصدد، وبخاصة حلقة النقاش حول بطئ إجراءات التقاضي بين الواقع والحلول بتاريخ 5-6 يونيو1997 والتي أوصى فيها أساتذة وفقهاء القانون بالعديد من التوصيات ، كإنشاء محكمة الأسرة ، وصرف نفقة الزوجة عن طريق بنك ناصر الاجتماعي والعديد من التوصيات الأخرى والتي تضمنها مشروع القانون الحالي .
فإن المركز إذ يؤيد المشرع المصري لأخذه في مشروع القانون الحالي بالعديد من هذه التوصيات حلا لمشكلة بطئ إجراءات التقاضي وارتقاء بحقوق وضمانات المرأة في ألفية جديدة تستلزم إعمال الضمانات والحقوق التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية ، حتى تكتمل مسيرة التنمية بجوانبها المختلفة .
إلا أن المركز يشير إلى أن هذه الخطوة غير كافية ، وانه لازال البون شاسعا بين نصوص مشروع القانون وبين نصوص الدستور المصري في هذا الصدد وبخاصة المادة (11) والتي تنص علي انه :
“تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية .”
الأمر الذي يستلزم بالضرورة النظر في إعداد قانون موضوعي للأحوال الشخصية .
وحتى ذلك الحين فإن المركز العربي يناشد المشرع المصري التمسك بحقوق المرأة في مواجهة الأصوات المنادية بتكبيل حريتها سواء في إنشاء رابطة الزوجية أو إنهاءها ، الأمر الذي يتنافى مع الحقوق والمكتسبات التي حازتها المرأة في الحقبة السابقة وبالخلاف لأحكام الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها مصر ويتنافى مع إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة خاصة المادة 6 والتي تنص على أنـه :
- مع عدم الإخلال بصيانة وحدة وانسجام الأسرة ، التي تظل الوحدة الأساسية في أي مجتمع ، تتخذ جميع التدابير المناسبة ، ولا سيما التشريعية منها ، لكفالة تمتع المرأة ، متزوجة كانت أو غير متزوجة ، بحقوق مساوية لحقوق الرجل في ميدان القانون المدني ، ولاسيما الحقوق التالية :
أ. حق التملك وإدارة الممتلكات والتمتع بها والتصرف بها ووراثتها ، بما في ذلك الأموال التي تمت حيازتها أثناء قيام الزواج .
ب. حق التمتع بالأهلية القانونية وممارستها على قدر من المساواة .
ج. ذات الحقوق التي يتمتع بها الرجل فيما يتعلق بالتشريع الناظم لتنقل الأشخاص .
كذلك المادة 2 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي صدقت عليها الدولة .
كما يناشد المركز المشرع بعدم فرض أية قيود على حق كل مواطن في السفر والتنقل إعمالاً لنص المادة 50 و 52 من الدستور المصري ، والمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والمادة 12 من العهد الدول الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على أن :
- لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته .
- لكل فرد حرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده .
- لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون ، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم ، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد .
الأمر الذي يوجب على المشرع العمل على أن يكون لكل مواطن استخدام حقه في السفر وفى التنقل بموجب إرادته الحرة وليس بقرار من أي سلطة أخرى .
ويأمل المركز العربي أن تكون هذه الخطوة بداية لمزيد من الخطوات التي ينبغي على المشرع اتخاذها لتعديل العديد من التشريعات المعمول بها للوصول لمنظومة تشريعات تكفل إعمال مبدأ سيادة القانون ضماناً لحقوق وحريات المواطنين بلا أي استثناءات .