نداء  المركز يطالب برفع الحد الأدنى للقبول  بكليات الحقوق من أجل مستقبل العدالة فى مصر

يناشد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، السيد وزير التعليم العالي وأعضاء المجلس الأعلى للجامعات – قبل اجتماعهم الأسبوع المقبل لتحديد أعداد المقبولين بالجامعات وتوزيعهم على الكليات – رفع الحد الأدنى للقبول بكليات الحقوق بالجمهورية باشتراط توافر مستوى علمي متميز للراغبين فى الالتحاق بهذا المعهد العريق ، وتخفيض عدد المقبولين بهذه الكليات ، نظراً للآثار الخطيرة التى تركها تضخم أعداد خريجي هذه الكليات – حيث وصل عدد المقيدين بسجلات نقابة المحامين فى العام 1997 إلى حوالي 180 ألف محام – على أداء المحامين لدورهم فى تحقيق العدالة وفى تأكيد سيادة القانون وفى كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ، و التى ساهم بها هذا التضخم فى تراجع دور نقابة المحامين عن ممارسة دورها المهني والنقابي ، وفى نشأة ظاهرة بطء إجراءات التقاضى .

فمن جهة أولى

يعتقد المركز أن استمرار العمل بقواعد الالتحاق بكليات الحقوق دون اشتراط مستوى علمي متميز للراغبين فى الالتحاق بهذه الكليات – برغم أهمية المجال الإنساني الذي يعمل فيه خريجي الحقوق بعد التخرج ( رجال النيابة والمحاماة – والقضاء ) قد ترك أثاراً بالغة الخطورة على كفالة حق المواطنين فى الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم .

حيث أدى تزايد الأعداد الملتحقة بكليات الحقوق بشكل هائل الى ضعف قدرة التحصيل الدراسي للطلاب وانخفاض المستوى العلمي للخريجين من هذه المعاهد العريقة ، والذي أثر بدون شك على قدراتهم فى ممارسة مهامهم فى الدفاع . وأنه إذا كان يمكن قبول تدهور مستوى الوعى الحقوقي لدى جمهور المواطنين ، فأنه لا يمكن قبول تدهور المستوى المهني والفنى للمدافعين عن هذه الحقوق ، و يؤكد المركز أن التراجع فى حماية حق الدفاع وكافة السبل المؤدية لتحقيقه ، تعنى دون شك التراجع فى حماية كافة الحقوق والحريات الأساسية والعامة للمواطنين التى تضمنها الدستور والقانون والإعلانات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

كما يرى المركز أن احترام وكفالة حقوق وحريات المواطنين تتطلب مساواة كليات الحقوق- حيث يتحمل رجال العدالة مسئولية حماية حقوق وحريات المواطنين- بالعديد من الكليات العملية الأخرى – مثل الطب والهندسة والصيدلة- التى تتعامل مع أرواح المواطنين.

ومن جهة ثانية

يعتقد المركز أن ظاهرة تضخم أعداد الخريجين من كليات الحقوق ساعد على تدهور النشاط النقابي لنقابة المحامين فى ظل هذا العدد الهائل . فقد أدى وصول عدد المحامين المسجلين بالنقابة إلى 180 ألف محام مقيد ، إلى عجز الأوعية النقابية عن تحمل التدفق المستمر لآلاف المحامين الجدد الذين ينضمون سنوياً لعضوية النقابة – حيث تخرج كليات الحقوق أكثر من عشرة آلاف خريج سنوياً للنقابة- ، كما أدى هذا الارتفاع بدوره إلى تراجع قدرة النقابة على ممارسة دورها المهني الخاص بالدفاع عن مصالح أعضائها .

ويعتقد المركز ان الحديث عن اي تطوير للعدالة في مصر في استقبال القرن الحادي والعشرين – والتأهيل المستمر لرجال العدالة – قضاة ومحامين – يبدأ من تطوير ورفع مستوي الدراسة بكليات الحقوق .

كما يؤكد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن تدهور مستوى خريجى كليات الحقوق أحد أسباب نشأة ظاهرة بطء إجراءات التقاضى والعدالة البطيئة ، حيث أصبح تكدس الأعداد الكبيرة فى كليات الحقوق ، سبباً فى تدهور المستوى المهنى لخريجيها وأدى ذلك بدوره ارتكابهم الكثير من الأخطاء الإجرائية أثناء ممارستهم لمهامهم ، بالإضافة إلى أن تدهور احترام تقاليد مهنة المحاماة – فى ظل وجود هذا العدد الهائل للمحامين وعدم وجود مساحة للتعلم ونقل الخبرات من شيوخ المحامين –  دفع ذلك كله بالعديد من المحامين إلى ابتداع الحيل فى الإستشكالات والتفنن فى تعطيل الدعاوى وتعطيل تنفيذ الأحكام ورفع الدعاوى دون استكمال المستندات … إلخ. كما يرى المركز أنه يجب أن لا يكون التزام الدولة تجاه خفض معدلات البطالة عن طريق زيادة عدد الخريجين من التعليم العالى واشتراكهم بنقابات مهنية ، على حساب  العدالة  أو على حساب حقوق المواطنين .

ويؤكد المركز أن هذا التدهور يكاد يعصف باستقلال وبمستقبل مهنة المحاماة وبمستوى رجال العدالة  فى مصر وبواجباتهم نحو الوطن وهم الذين يقع على عاتقهم مهام نبيلة وجسيمة، حيث أنه طبقاً لنصوص مؤتمر اللجنة الدولية للحقوقيين الدوليين المنعقد فى ريو عام1962  فأنه يقع على عاتق المحامين من خلال قيامهم بوظائفهم وفى الحياة العامة ، أن يساهموا فى إيجاد جهاز تشريعي مسئول ومنتخب بالطرق الديمقراطية، وجهاز قضائي مستقل ، وأن تكون حقوق الإنسان محترمة. وعلى المحامين واجب النشاط فى الإصلاحات القانونية ، ومن واجبهم أن يقدموا الإرشاد والتوجيه بهدف خلق فكر قانوني جديد ومؤسسات وآليات عمل .

وختاماً

يطالب المركز السيد وزير التعليم العالي ، وأعضاء المجلس الأعلى للجامعات باتخاذ القرارات اللازمة لرفع الحد الأدنى للقبول بكليات الحقوق بالجمهورية ، واشتراط مستوى متميز للراغبين فى الالتحاق بها ، وتخفيض عدد المقبول بهذه الكليات،  تنفيذاً للالتزام الواقع على الدولة والوارد بنص المادة ( 9 ) من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة – والتى صادقت عليها الحكومة المصرية – والتى نصت على أن : ” تكفل الحكومات والرابطات المهنية للمحامين والمؤسسات التعليمية ، توفير تعليم وتدريب ملائمين للمحامين ، وتوعيتهم إلى المثل والواجبات الأخلاقية ، وإلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية التى يعترف بها القانون الوطنى والدولي.

كما يرى المركز أن ذلك الأمر يأتى تنفيذاً لنص المادة 19/1 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات والتى توجب على المجلس الأعلى للجامعات أن يكون رسمه وتوجيهه وتنسيقه للسياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي فى الجامعات ، متفقاً مع حاجات البلاد ، وتيسيراً لتحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة .

Acijlp المركز العربى للقضاء والمحاماة