تعرب المنظمات العربية غير الحكومية الموقعة علي هذا البيان عن بالغ انزعاجها ، بشأن الممارسات التي يتعرض لها نشطاء حقوق الإنسان في تونس ، فيما يشبه حمله موجهة من قبل السلطات التونسية لتصفية الناشطين في مجال حقوق الانسان .
ولعل الاعتداء الواقع حاليا علي قيادات المجلس الوطني للحريات بتونس ، والملاحقات الأمنية للمحامين الناشطين ولذويهم مثل راضية النصراوي المضربة حاليا عن الطعام منذ 16 اكتوبر الحالي بسبب هذه الممارسات، والصحفية نزيهة رجيبة الواقعة تحت التحقيقات لممارستها الدفاع عن حقوق الانسان ، وما يواجهه المعتقلين السياسيين من ممارسات ، وعدم توجيه تهم اليهم وعدم محاكمتهم ، لعل ذلك يبرز ملامح هذه الحملة ضد نشطاء حقوق الانسان ،
وتعتبر المنظمات الموقعة هذه الاعتداءات من قبل السلطات التونسية تجاه الناشطين ، ومنظمات حقوق الانسان ، إنعكاسا طبيعيا لرؤية السلطات التونسية لهذه المنظمات ، والتي أعرب عنها صراحة وزير الداخلية التونسي في 13 من شهر أكتوبر الحالي في كلمته في المؤتمر السنوي لوزراء الداخلية العرب والتي أوردتها جريدة الحياة بتاريخ 14 من ذات الشهر ، حيث وصف وزير الداخلية التونسي تلك المنظمات بكونها ” جمعيات تتاجر بالمبادئ النبيلة وتغذي التيارات المتطرفة من خلال نشر افتراءاتها ” وأضاف ” نحن نحذر من اؤلئك المناوئين الخالطين الحق بالباطل ، الراكبين موجة التشكيك والمرددين مزاعم المتطرفين وأكاذيبهم بما يزيد من استفحال مخاطر التطرف والارهاب ” وأضاف كذلك ” أن تونس لا تقبل استخدام حقوق الانسان مطية لتغطية حملات مغرضة من قبل ذيول الاستعمار والمتحالفين مع دعاة التطرف والارهاب ” .
وتري المنظمات الموقعة أن هذا الافصاح عن هذه الرؤية الرسمية المتهمة والمتشككة لهذه المنظمات بلا مبرر ، سوي أن هذه المنظمات وناشطيها يحاولون حماية الحقوق الأساسية للمواطن التونسي كما هي في الدستور التونسي والمواثيق الدولية ذات الصلة ، ويفضحون الممارسات القمعية المنتهكة لحقوق الانسان في تونس بطريقة يمكن معها القول بأنها ممارسات منهجية ، تحت دعوي محاربة الارهاب وذلك لإضفاء المشروعية عليها ولكسب التأييد الدولي لهذه الممارسات .
إن المنظمات الموقعة إذ تعرب عن تضامنها الكامل مع منظمات وناشطي حقوق الانسان في تونس ، فإنها تتوجه بنداء عاجل إلي كافة المؤسسات الدولية ذات الصلة ، ولاسيما المفوض السامى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالتوجه الفوري للسلطات التونسية لوقف هذه الحملات المستهدفة لمنظمات حقوق الانسان وناشطيها .
كما تتوجه المنظمات الموقعة للسلطات التونسية بأن السياسة البوليسية في قمع مؤسسات المجتمع المدني ، ومنظمات حقوق الانسان تصطدم مع توجه الحكومات المتحضرة ومع العديد من التوجهات العربية تجاه هذه المؤسسات . وتطالب بالوقف الفوري لمثل هذه الحملات والممارسات .
كما تتوجه المنظمات الموقعة ، بطلب التدخل الفوري لوقف ما تتعرض له حاليا المحامية راضية النصراوي والصحفية نزيهة رجيبة ، وتطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين أو محاكمتهم في محاكمة لها ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة .
التوقيعات :
- المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة
- المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
- جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء
- مركز الأرض لحقوق الإنسان
- مركز هشام مبارك للقانون