يعرب المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، عن قلقه البالغ تجاه أوضاع حالة العدالة في سوريا ، التي تشهد هذه الآونة سلسلة من الإعتقالات والمحاكمات الاستثنائية ، بالإضافة إلى الإخلال باستقلال مهنة المحاماة المتمثل في الفصل بين المحامى وموكله من جهة وأخذ المحامى بجريرة موكله من جهة أخرى .
ولعل أحداث فجر الأربعاء 12 سبتمبر – أيلول 2001 تؤكد هذه المخاوف ، حيث قامت السلطات الأمنية السورية باعتقال الأستاذ حبيب عيسى المحامي السوري ، والناطق الرسمي باسم منتدى جمال الأتاسى للحوار الديمقراطي ، عضو جمعية حقوق الإنسان في سوريا وعضو هيئة الدفاع عن النائبين مأمون الحمصى ورياض سيف والمحامى رياض الترك .
ويعزى المركز أسباب اعتقال المحامى السوري حبيب عيسى إلى قيامه بأدائه لمهام مهنته ، واستخدامه حقه في حرية الرأي والتعبير . ففي حين تنص المادة 16 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية على أن “تكفل الحكومات ما يلي للمحامين أ… ب… ج… عدم تعريضهم ، أو التهديد بتعريضهم ، للملاحقة القانونية أو العقوبات الإدارية والاقتصادية وغيرها نتيجة قيامهم بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المعترف بها .” وفى حين نصت المادة 20 من ذات المبادئ على أن ” يتمتع المحامون بالحصانة المدنية والجنائية بالنسبة للتصريحات التي يدلون بها بحسن نية ، سواء كان ذلك في مرافعتهم المكتوبة أو الشفهية أو لدى مثولهم أمام المحاكم أو غيرها من السلطات التنفيذية أو الإدارية ” . اعتقلت السلطات السورية المحامى المذكور لقيامه بالإدلاء بتصريحات ودفاعات عن اعتقال موكليه لدى أجهزة إعلام عربية ، اعتبرتها أجهزة الأمن تكذيبا للرواية الرسمية بشأن موكليه .
والمركز إذ يعلن عن تضامنه الكامل مع المحامى حبيب عيسى ، فإنه يتوجه لدى المقرر الخاص باستقلال القضاء والمحامين لدى الأمم المتحدة بإيلاء الاعتبار لما تتعرض له مهنة المحاماة في سوريا ، واتخاذ ما يلزم من تدابير في هذا الشأن .
كما يناشد المركز المؤسسات الحقوقية الدولية ، واتحاد المحامين الدوليين ، واتحاد المحامين الشبان ، واللجنة الدولية للحقوقيين ، ومركز استقلال القضاة والمحامين بجنيف ، وجميع المنظمات العربية غير الحكومية ، بالتوجه لدى السلطات المعنية بسوريا ، بالإفراج عن المحامين المعتقلين دون توجيه تهم إليه ومحاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعي .