بيانات صحفية مصر

المركز يستنكر الاعتداء على أحد أعضاء السلطة القضائية

تلقى المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ببالغ القلق الأنباء التى ترددت حول تعرض وتلقى الأستاذ المستشار / السيد نوفل … نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة التأديبية العليا تهديدات بالقتل من مجهولين عبر الهاتف وكذلك تحطيم مجهول لسيارته الخاصة فى شارع خالد بن الوليد بالاسكندرية .

     وكان الأستاذ المستشار قد تلقى تهديدات بالقتل عقب صدور الحكم فى القضية رقم 34 لسنة 39ق والمقامة من النيابة الادارية ضد رئيس قطاع الانتاج السابق بالتليفزيون المصرى، والتى نظرت أمام المحكمة التأديبية العليا.

     مما دعاه إلى تقديم مذكرة بما تلقاه إلى السيد رئيس مجلس الدولة بتاريخ 26/9/1997 الذى بادر بدوره إلى إبلاغ وزير الداخلية لاتخاذ اللازم لحمايته هو وأسرته وقد تم تسليم المذكرة إلى وزارة الداخلية فى 27/9/1997 .

     والمركز العربى يرى أن هذا الحدث المؤسف يؤثر بشكل كبير على استقلال القضاة والسلطة القضائية فى مصر التى أكدت عليها نصوص الدستور المصرى ، والمواثيق العالمية الخاصة باستقلال السلطة القضائية وخاصة المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية .

     ويطالب المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة وزارة الداخلية بإعلان ما أسفر عنه بحث الشكوى المقدمة من السيد رئيس مجلس الدولة، حيث يشكل هذا الفعل جريمة يعاقب عليها نص المادة 186 من قانون العقوبات التى تعاقب بالحبس والغرامة كل من يخل بمقام قاضى أو هيبته أو سلطته فى صدد دعوى .

     ويرى المركز أن إخفاء تلك النتائج تساهم فى استمرار تلك الممارسات المهددة لرجال القضاء والقانون . والمركز إذ يؤكد على أن ضمانات استقلال السلطة القضائية لا تشمل فحسب حماية القضاة ضد العزل وحماية مرتبهم وضمان استقلالهم الادارى … ألخ ، وإنما تبدأ بحماية شخص القاضى، فهو يطالب بضرورة تدارس الأوضاع التى أدت إلى تساهل الآخرين فى الاعتداء على رجال القضاء والقانون .

نداء عاجل: نقابة المحامين فى خطر

     يناشد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، وكافة المجتمعون من قيادات وشيوخ المحامين بمقر المركز يوم الخميس 18/9/1997 لبحث الخروج من أزمة النقابة العامة لمحامين مصر ، مركز استقلال القضاة والمحامين التابع للجنة الدولية للحقوقيين، القيام بمناشدة الحكومة المصرية بإزالة كافة المعوقات التى تحول دون إجراء انتخابات النقابة .

     وقد تجسدت الأزمة الحالية لنقابة المحامين المصرية فى :

  1. انتهاء مدة المجلس المنتخب للنقابة منذ عامين .
  2. صدور ثلاثة أحكام قضائية بفرض الحراسة على النقابة العامة للمحامين – من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بجلسة 28/1/1996
  3. وجود لجنة مؤقتة ناشئة عن عقد جمعية طارئة للمحامين عقدت فى 15 مايو 1997 نتجت عن تبنى العديد من نشطاء وكبار المحامين فكرة عقدها لانهاء الأزمة . ولم يتقبل الحراس القضائيين نتائج هذه الجمعية ولم يعترفوا بهذه اللجنة .
  4. عدم قيام اللجنة القضائية المشكلة وفقاً للقانون 100 لسنة 1993 بشأن ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية – وتعديله بالقانون رقم 5 لسنة 1995 – المسئولة عن ادارة الانتخابات بالنقابة ، باتخاذ إجراءات فعلية بالبدء فى العملية الانتخابية رغم تأزم الأوضاع ورغم اعلان الحراس القضائيين عن الانتهاء من اعداد الكشوف الانتخابية .

     وتمخض هذا الوضع عن وجود عدة أطراف متنازعة هى المجلس المنتخب الذى يشكك البعض فى أحقيته بادارة النقابة بعد انتهاء مدته ، وثلاث حراس قضائيين من المحامين يديرون نشاط النقابة برمته، واللجنة المؤقتة الناتجة عن الجمعية العمومية المنعقدة فى 15/5/1997 .

     ووصل الأمر الى وجود عشرات من الدعاوى القضائية المتبادلة بين هذه الأطراف ، ما بين طلب إلغاء الحراسة أو استبدالها ، والعديد من البلاغات أمام نيابة الأموال العامة يتهم فيها كل طرف آخرين بإهدار أموال النقابة العامة فى فترة من الفترات .

     وتكشفت العديد من الحقائق الهامة فى هذه الجلسة من أهمها التباطؤ غير المقبول والمبرر من اللجنة التى شكلها القانون بخصوص إجراء الانتخابات لعديد من الحجج بالرغم من اعلان الحراس القضائية انتهائهم من إعداد الكشوف الانتخابية للمحامين .

     وبرغم ادعاء الحكومة المصرية بانها لن تتدخل فى شئون نقابة المحامين أو غيرها من النقابات المهنية، يزعم المركز أن اصدار الحكومة للقانون 100 لسنة 1993 الذى أقحم القضاء فى شئون النقابات المهنية وجعل إجراء الانتخابات فى كل هذه النقابات بيد هذه اللجنة، كان من ورائه هيمنة فكرة استبعاد المجلس القديم ذو أغلبية الاخوان المسلمين- فى النقابة وفى العديد من مجالس النقابات المهنية.

     وقد تلقى المركز ببالغ القلق الأنباء التى تتردد حول وجود العديد من مشاريع القوانين التى تعدها الحكومة بالاشتراك مع بعض الحراس القضائيين لتعديل قانون المحاماة وطريقة الانتخابات فى النقابة بجميع مستوياتها .

     ولا شك أن صدور هذا التشريع فى هذا الوقت متجاهلاً رأى نقابة المحامين وجموع المحامين قد يؤكد المزاعم بشأن تورط الحكومة فى إعداد مشروع يتناسب مع رغبتها فى سيطرتها على النقابة .

     وبرغم تعقيد هذا الوضع وصعوبة عقد جمعية عمومية للإنتخابات يوافق عليها الأطراف المختلفة للنزاع . وتسفر عن وجود مجلس ونقيب منتخبين لادارة النقابة وفقاً للأصول  الديمقراطية ، كشفت النقاشات التى دارت فى ذات الجلسة أن القانون 100 لسنة 1993 واللجنة القضائية، وليست الحراسة فقط هما أهم أسباب تعطيل الانتخابات .

     ويشكل هذا التعطيل غير المفهوم لإجراء الانتخابات إهداراً لمفهوم العمل النقابى الديمقراطى لنقابة المحامين المصرية ، وعصفاً بالمادة 56 من الدستور المصرى التى تنص على كفالة الدولة لإنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى ، ولمواد قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 خاصة المادتين 120 ، 123، اللتان أكدتا أن نقابة المحامين مؤسسة مهنية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية ، وأن النقابة تمارس نشاطها عن طريق الجمعية العمومية للمحامين ومجلس النقابة .

     كما أنه يشكل عصفاً بالمادتين 23 ، 24 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين اللتان أكدتا أن : ” للمحامين شأنهم شأن أى مواطن آخر ، الحق فى حرية التعبير وتكوين الرابطات والانضمام اليها وعقد الاجتماعات ، ويحق لهم بصفة خاصة ، المشاركة فى المناقشات العامة للأمور المتعلقة بالقانون وإقامة العدل وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها … “

، ” للمحامين الحق فى أن يشكلوا وينضموا الى رابطات مهنية ذاتية الادارة تمثل مصالحهم وتشجع مواصلة تعليمهم وتدريبهم وحماية نزاهتهم المهنية ، وتنتخب الهيئات التنفيذية لهذه الرابطات من جانب أعضائها ، وتمارس مهامها دون تدخل خارجى . “

     والمركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ، إذ يعتقد ، وبعد أن تكشفت لديه العديد من الحقائق ، أن خطورة الأزمة الحالية على مستقبل نقابة المحامين المصرية ، واستمرار تعطيل النشاط النقابى لمدة عامين متتاليين يتطلبان تضافر كافة الجهود المخلصة لازالة العقبات التى تعترض سبيل إجراء الانتخابات .

     فإن المركز العربى يناشد مركز استقلال القضاة والمحامين القيام بمناشدة الحكومة المصرية والقيام بكافة المساعى ، لازالة كل هذه العقبات .

المركز يستنكر تطاول نتنياهو على أحكام القضاء المصرى بوصفه خرقا للمواثيق الدولية الخاصة باستقلال القضاء

تابع المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة باستنكار بالغ ما قام به رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من التشكيك فى نزاهة القضاء المصرى ، وزعمه براءة المحكوم عليه عزام متعب عزام ، فى حكم محكمة أمن الدولة العليا طوارئ الصادر بتاريخ 30/8/1997 ، وقيامه بإرسال رسالة للسيد رئيس الجمهورية يطالبه فيها باتخاذ قرار بالعفو عن المحكوم عليه عزام والإفراج عنه ، ويرى المركز أن ما قام به السيد رئيس الوزراء الإسرائيلى يمثل تدخلا فى أعمال السلطة القضائية المصرية واعتداء على سيادة الدولة المصرية ، ويخالف مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية التى تحظر أية تدخلات غير لائقة أو لا مبرر لها فى الإجراءات القضائية وبأنه لا تخضع الأحكام التى تصدرها المحاكم لإعادة النظر فيها بغير الطريق القضائى .

وكانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ قد أصدرت حكمها فى القضية المعروفة بقضية التجسس لحساب إسرائيل بتاريخ 30/8/1997 ، والذى جاء فيه الحكم على الجاسوس المصرى عماد إسماعيل حضوريا ، والجاسوستين الإسرائيليتين زهرة يوسف جريس ومنى شواهنة ، المتهمتين الثانية والثالثة فى القضية غيابيا بالأشغال الشاقة المؤبدة ، وبتغريم كل منهم 5 آلاف جنيه وإلزامهم بالمصاريف الجنائية . كما قضت المحاكمة بمعاقبة الجاسوس الإسرائيلى عزام متعب عزام المتهم الرابع فى القضية بالأشغال الشاقة لمدة 15 سنة وألزمته بالمصاريف الجنائية وكان السيد رئيس الوزراء الإسرائيل قد أرسل خطابا للسيد رئيس الجمهورية بتاريخ 3/9/1997 يطالب فيه بإصدار العفو عن عزام والإفراج عنه ، ومن المعروف أنه لا يجوز الطعن فى أحكام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ، وإنما تقديم التماس إلى الحاكم العسكرى خلال 15 يوما من تاريخ النطق بالحكم ، وأن أحكام هذه المحكمة تعتبر نافذة بعد تصديق الحاكم العسكرى عليها .

ويؤكد المركز الذى تابع جلسات هذه المحاكمة ، برفقة مندوب اللجنة الدولية للحقوقيين الدولية أن هذه الدعوى قد استمرت حوالى 5 أشهر ونظرتها المحكمة فى 10 جلسات ، واستغرقت مرافعات الدفاع فيها أكثر من 20 ساعة وكانت الجلسات علنية وحضرتها وسائل الإعلام المحلية والأجنبية . كما أشاد مندوب اللجنة الدولية للمركز العربى بسعة صدر المحكمة عندما أكد للمركز أن المحكمة قد استمعت إلى دفاع المتهمين باهتمام بالغ ولم تقاطع الدفاع أثناء مرافعته إطلاقا وقد كفلت المحكمة للدفاع كل سبل الترافع فى جو يتسم بالحيادية .

ويرى المركز أنه يعد مؤشرا حقيقيا على نزاهة هذا الحكم ما جاء فى حيثيات نصه من أن الحكم على المتهم الرابع (الجاسوس الإسرائيلى) قد جاء أخف من المتهمين الآخرين لأن الباعث لديه أنه فى اعتقاده أن فى ذلك خدمة لبلده ، ولكنه فى نفس الوقت حاول الإضرار بمصر .

وبرغم صدور الحكم فى هذه الدعوى من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ المشكلة للقانون 162 لسنة 1958 وبناء على أمر رئيس الجمهورية رقم 7 لسنة 1967 بإحالة الجرائم المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج إلى محكمة أمن الدولة طوارئ ، والتى يختلف المركز مع إنشائها باعتبارها قضاء استثنائيا ، إلا أن المركز يعتقد أن ما قام به السيد رئيس الوزراء الإسرائيلى يعد تطاولا على سيادة القانون واستقلال القضاء المصرى ، ويخالف الالتزامات الدولية المتعارف عليها بعدم جواز تدخل الدولة أو أى سلطة فى أعمال السلطة القضائية ، ويخالف المواد 1، 4 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية ، وذلك كما يلى :

  1. يشكل طلب السيد رئيس الوزراء الإسرائيلى مساسا باستقلال السلطة القضائية حيث يرى المركز أن هذا الاستقلال لا يعنى فحسب استقلال القضاة فى وظيفتهم القضائية (عدم جواز عزلهم – حماية مرتبهم … ) وإنما يعنى أيضا استقلال القضاء ذاته كنظام حيال السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وهو ما يعنى أنه ليس للمشرع أو أية سلطة أيا كانت التدخل فيما يكون قد حسمه من منازعات ، وينطوى هذا المبدأ على حظر ألغاء حكم قضائيى أو عدم تنفيذه أو وقفه ، وبوجه عام حظر المساس بحجية الشئ المقضى فيه ، ويعنى أيضا حظر التدخل فى وظيفة القضاء بنقد حكم صادر من القضاء ، ويرى المركز أنه يزيد من الأمر غرابة ، صدور هذه الأفعال من رئيس وزراء حكومة اعترف قضائها بالتعذيب كوسيلة مشروعة للحصول على الاعتراف فى سابقة قضائية هى الأولى من نوعها بالمخالفة لأحكام الشرعة الدولية والاتفاقية الدولية كمناهضة التعذيب . وأن يأتى هذا الانتقاد للقضاء المصرى الذى يعد من أقدم النظم القضائية فى العالم المتحضر والمعروف بتاريخه وأصوله وتقاليده .
  2. يشكل هذا الطلب اعتداء على سيادة القانون المصرى ، لأنه كما أن سيادة القانون تعنى وجوب احترام نصوص القانون وخضوع الجميع لأحكامه بما فيهم الدولة ، فكذلك يجب احترام القضائ الذى يطبق نصوص القانون . ولأن احترام حجية الأمر المقضى به يضمن تحقيق الحماية القضائية . ويكون ذلك عندما يقوم القضاء بوظيفته بتطبيق القانون ، وأن هذه الحماية لا يمكن أن تتحقق ما لم تكن لها حجية تكفل ضمان الاستقرار للحقوق والمراكز القانونية التى أكدتها أحكام القانون ، وبذلك فأن أى اعتداء على هذه الحجية يشكل اعتداء على سيادة القانون .
  3. يخالف هذا الطلب المبادئ الأساسية التى يقوم عليها الدستور المصرى وقانون السلطة القضائية اللذان يكفلان الحصانة والاستقلال الكاملين لرجال القضاء والنيابة العامة على حد سواء ، وأنه لا يجوز لأية سلطة أخرى التدخل فى شئون القضاء ، وقد أكدت المادتان 165 ، 166 من الدستور المصرى ذلك المعنى عندما جاء فيهما أن السلطة القضائية مستقلة ، وأن القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم فى غير قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل فى القضايا أو فى شئون العدالة .
  4. كما يشكل طلب رئيس الوزراء إساءة لمنطق العلاقات الدولية الذى يؤكد على مبدأ عدم جواز التدخل فى الشئون الداخلية للدول بصفة عامة ، وفى أعمال سلطتها القضائية بصفة خاصة ، وأن التدخل من جانب دولة فى أعمال السلطة القضائية لدولة أخرى ، هو اعتداء صارخ على سيادة هذه الدولة .

ويتعارض هذا الطلب الغريب مع ماجاء بالمادتين 1 ، 4 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية ، واللتان قد نصتا على أنه من واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية ، وأنه لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة ، أو لا مبرر لها فى الإجراءات أو الأحكام القضائية التى تصدرها المحاكم لإعادة النظر فيها بغير الطريق القضائى .

والمركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ، إذ يستنكر هذا الطلب الغريب من رئيس الوزراء الإسرائيلى ، فإنه يناشد السلطات المصرية التمسك بموقفها الرافض للتدخل فى شئون القضاء المصرى احتراما لمبادئ سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية المكفولين بنصوص الدستور المصرى فى المواد 64 ، 65 ، 165 ، 166 واحتراما لنص المادتين 1 ، 4 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة شهر ديسمبر عام 1985 .

 نداء  المركز يطالب برفع الحد الأدنى للقبول  بكليات الحقوق من أجل مستقبل العدالة فى مصر

يناشد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، السيد وزير التعليم العالي وأعضاء المجلس الأعلى للجامعات – قبل اجتماعهم الأسبوع المقبل لتحديد أعداد المقبولين بالجامعات وتوزيعهم على الكليات – رفع الحد الأدنى للقبول بكليات الحقوق بالجمهورية باشتراط توافر مستوى علمي متميز للراغبين فى الالتحاق بهذا المعهد العريق ، وتخفيض عدد المقبولين بهذه الكليات ، نظراً للآثار الخطيرة التى تركها تضخم أعداد خريجي هذه الكليات – حيث وصل عدد المقيدين بسجلات نقابة المحامين فى العام 1997 إلى حوالي 180 ألف محام – على أداء المحامين لدورهم فى تحقيق العدالة وفى تأكيد سيادة القانون وفى كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ، و التى ساهم بها هذا التضخم فى تراجع دور نقابة المحامين عن ممارسة دورها المهني والنقابي ، وفى نشأة ظاهرة بطء إجراءات التقاضى .

فمن جهة أولى

يعتقد المركز أن استمرار العمل بقواعد الالتحاق بكليات الحقوق دون اشتراط مستوى علمي متميز للراغبين فى الالتحاق بهذه الكليات – برغم أهمية المجال الإنساني الذي يعمل فيه خريجي الحقوق بعد التخرج ( رجال النيابة والمحاماة – والقضاء ) قد ترك أثاراً بالغة الخطورة على كفالة حق المواطنين فى الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم .

حيث أدى تزايد الأعداد الملتحقة بكليات الحقوق بشكل هائل الى ضعف قدرة التحصيل الدراسي للطلاب وانخفاض المستوى العلمي للخريجين من هذه المعاهد العريقة ، والذي أثر بدون شك على قدراتهم فى ممارسة مهامهم فى الدفاع . وأنه إذا كان يمكن قبول تدهور مستوى الوعى الحقوقي لدى جمهور المواطنين ، فأنه لا يمكن قبول تدهور المستوى المهني والفنى للمدافعين عن هذه الحقوق ، و يؤكد المركز أن التراجع فى حماية حق الدفاع وكافة السبل المؤدية لتحقيقه ، تعنى دون شك التراجع فى حماية كافة الحقوق والحريات الأساسية والعامة للمواطنين التى تضمنها الدستور والقانون والإعلانات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

كما يرى المركز أن احترام وكفالة حقوق وحريات المواطنين تتطلب مساواة كليات الحقوق- حيث يتحمل رجال العدالة مسئولية حماية حقوق وحريات المواطنين- بالعديد من الكليات العملية الأخرى – مثل الطب والهندسة والصيدلة- التى تتعامل مع أرواح المواطنين.

ومن جهة ثانية

يعتقد المركز أن ظاهرة تضخم أعداد الخريجين من كليات الحقوق ساعد على تدهور النشاط النقابي لنقابة المحامين فى ظل هذا العدد الهائل . فقد أدى وصول عدد المحامين المسجلين بالنقابة إلى 180 ألف محام مقيد ، إلى عجز الأوعية النقابية عن تحمل التدفق المستمر لآلاف المحامين الجدد الذين ينضمون سنوياً لعضوية النقابة – حيث تخرج كليات الحقوق أكثر من عشرة آلاف خريج سنوياً للنقابة- ، كما أدى هذا الارتفاع بدوره إلى تراجع قدرة النقابة على ممارسة دورها المهني الخاص بالدفاع عن مصالح أعضائها .

ويعتقد المركز ان الحديث عن اي تطوير للعدالة في مصر في استقبال القرن الحادي والعشرين – والتأهيل المستمر لرجال العدالة – قضاة ومحامين – يبدأ من تطوير ورفع مستوي الدراسة بكليات الحقوق .

كما يؤكد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن تدهور مستوى خريجى كليات الحقوق أحد أسباب نشأة ظاهرة بطء إجراءات التقاضى والعدالة البطيئة ، حيث أصبح تكدس الأعداد الكبيرة فى كليات الحقوق ، سبباً فى تدهور المستوى المهنى لخريجيها وأدى ذلك بدوره ارتكابهم الكثير من الأخطاء الإجرائية أثناء ممارستهم لمهامهم ، بالإضافة إلى أن تدهور احترام تقاليد مهنة المحاماة – فى ظل وجود هذا العدد الهائل للمحامين وعدم وجود مساحة للتعلم ونقل الخبرات من شيوخ المحامين –  دفع ذلك كله بالعديد من المحامين إلى ابتداع الحيل فى الإستشكالات والتفنن فى تعطيل الدعاوى وتعطيل تنفيذ الأحكام ورفع الدعاوى دون استكمال المستندات … إلخ. كما يرى المركز أنه يجب أن لا يكون التزام الدولة تجاه خفض معدلات البطالة عن طريق زيادة عدد الخريجين من التعليم العالى واشتراكهم بنقابات مهنية ، على حساب  العدالة  أو على حساب حقوق المواطنين .

ويؤكد المركز أن هذا التدهور يكاد يعصف باستقلال وبمستقبل مهنة المحاماة وبمستوى رجال العدالة  فى مصر وبواجباتهم نحو الوطن وهم الذين يقع على عاتقهم مهام نبيلة وجسيمة، حيث أنه طبقاً لنصوص مؤتمر اللجنة الدولية للحقوقيين الدوليين المنعقد فى ريو عام1962  فأنه يقع على عاتق المحامين من خلال قيامهم بوظائفهم وفى الحياة العامة ، أن يساهموا فى إيجاد جهاز تشريعي مسئول ومنتخب بالطرق الديمقراطية، وجهاز قضائي مستقل ، وأن تكون حقوق الإنسان محترمة. وعلى المحامين واجب النشاط فى الإصلاحات القانونية ، ومن واجبهم أن يقدموا الإرشاد والتوجيه بهدف خلق فكر قانوني جديد ومؤسسات وآليات عمل .

وختاماً

يطالب المركز السيد وزير التعليم العالي ، وأعضاء المجلس الأعلى للجامعات باتخاذ القرارات اللازمة لرفع الحد الأدنى للقبول بكليات الحقوق بالجمهورية ، واشتراط مستوى متميز للراغبين فى الالتحاق بها ، وتخفيض عدد المقبول بهذه الكليات،  تنفيذاً للالتزام الواقع على الدولة والوارد بنص المادة ( 9 ) من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة – والتى صادقت عليها الحكومة المصرية – والتى نصت على أن : ” تكفل الحكومات والرابطات المهنية للمحامين والمؤسسات التعليمية ، توفير تعليم وتدريب ملائمين للمحامين ، وتوعيتهم إلى المثل والواجبات الأخلاقية ، وإلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية التى يعترف بها القانون الوطنى والدولي.

كما يرى المركز أن ذلك الأمر يأتى تنفيذاً لنص المادة 19/1 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات والتى توجب على المجلس الأعلى للجامعات أن يكون رسمه وتوجيهه وتنسيقه للسياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي فى الجامعات ، متفقاً مع حاجات البلاد ، وتيسيراً لتحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة .

خبر صحفى بلاغ للنائب العام بشأن واقعة منع المحامين من حضور التحقيق مع حمدين صباحى

     تقدم المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ببلاغ للنائب العام للتحقيق فيما حدث من وقائع وانتهاكات للمحامين يوم الثلاثاء الموافق 29/7/1997 و ذلك أثناء حضورهم جلسة تجديد حبس المتهمين فى القضية رقم 795 لسنة 97 حصر أمن دولة عليا وهم :

1. حمدين صباحى ( صحفى )                2. حمدى هيكل ( موظف )

3. محمد فياض ( محامى )                    4. محمد عبده ( طبيب بيطرى )

     حيث فوجئ المحامين بمضايقات أمنية شديدة أثناء دخولهم مبنى النيابة وقامت قوات الأمن بمنع المحامين من رؤية المتهمين أو الالتقاء  بهم ومنعت تسليم الأدوية والطعام للمتهمين بالاضافة لصدور قرار من النيابة بمنع حضور أكثر من محامى واحد مع كل متهم أثناء التحقيقات وصنعت قوات الأمن حاجزا بشريا مسلحا لمنع المحامين من الصعود مع المتهمين لحضور التحقيق .

     كما رفضت النيابة طلب المحامى الحاضر مع حمدين صباحى باثبات تلك التجاوزات الأمنية والانتهاكات الصارخة لحقوق وضمانات المحامين فى محضر الجلسة .

     والمركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة يرى أن منع المحامين من الالتقاء بالمتهمين يعد انتهاكا للبند الخامس من المبحث السادس من الفصل الثالث من أعمال النيابات التى تنص على أنه ” يجوز للمتهم الاختلاء بمحاميه قبل التحقيق دون حضور أحد من رجال السلطة العامة “

     ويرى المركز العربى أن هذه الممارسات تعد انتهاكا للقانون والدستور والمواثيق الدولية فالمادة 49 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 تنص على أنه ” للمحامى الحق فى أن يعامل من المحاكم وسائر الجهات التى يحضر أمامها بالاحترام الواجب للمهنة والمادة 16 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين تنص على أن ” تكفل الحكومات ما يلى للمحامين :

أ. القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق .

       وهذه الواقعة سابقة خطيرة تكرس تكرار انتهاك حقوق وضمانات المحامى فى مصر وحقوق المتهمين فى الدفاع .

المركز يرى أن ملامح مشروع قانون البلطجة تتعارض مع الدستورية والشرعية وإحترام حقوق الانسان ويناشد مُعِدْى المشروع التروى فى إصداره

     تابع المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة باهتمام بالغ ما أثير مؤخراً عن عزم الحكومة إصدار تشريع جديد لتجريم ما يسمى بالبلطجة ( أو الاستخدام الغير مشروع للقوة حسب ما أسماه البعض) حيث قررت الحكومة تشكيل لجنة تضم وزراء العدل وشئون مجلس الشعب والشورى وشئون مجلس الوزراء والدولة للتنمية الادارية ، تتولى إعداد مشروع القانون الجديد تمهيداً لدراسته فى مجلس الوزراء ثم إحالته الى مجلس الشعب . كما صرح السيد المستشار وزير العدل بأنه تقرر تكليف لجنة العقوبات بالوزارة بإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس الوزراء .

     تابع المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة باهتمام بالغ ما أثير مؤخراً عن عزم الحكومة إصدار تشريع جديد لتجريم ما يسمى بالبلطجة ( أو الاستخدام الغير مشروع للقوة حسب ما أسماه البعض) حيث قررت الحكومة تشكيل لجنة تضم وزراء العدل وشئون مجلس الشعب والشورى وشئون مجلس الوزراء والدولة للتنمية الادارية ، تتولى إعداد مشروع القانون الجديد تمهيداً لدراسته فى مجلس الوزراء ثم إحالته الى مجلس الشعب . كما صرح السيد المستشار وزير العدل بأنه تقرر تكليف لجنة العقوبات بالوزارة بإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس الوزراء .

ويعرب المركز عن تخوفه – فى ضوء ما نشر من ملامح المشروع – من أن يكون هذا المشروع قانوناً قمعياً يعطى العديد من السلطات الاستثنائية الواسعة لرجال السلطة العامة ، وأن ينتقص هذا المشروع من ضمانات مثل افتراض براءة المتهم وحقه فى الدفاع وحقه فى المحاكمة المنصفة العادلة .

وكانت الحكومة قد أعلنت عن اعداد مشروع قانون البلطجة الذى سيتضمن إعادة النظر فى قانون الأسلحة والذخائر بهدف تغليظ العقوبة على حيازة أو استعمال الأسلحة البيضاء وغيرها من الادوات التى تستخدم فى أعمال البلطجة . وصرح السيد المستشار وزير العدل بأن لجنة العقوبات بالوزارة بدأت فى إعداد المشروع الذى سيعالج جرائم الاتلاف العمد وجرائم التهديد بالقوة واستخدام الأسلحة لتنفيذ أساليب العصابات . كما أن المشروع سوف يجرم التجمهر غير المشروع ويواجه استخدام القوة البدنية لترويع الآخرين ، ويواجه تهديد المواطنين الآمنين بالمواد الحارقة والأسلحة البيضاء ، كما أنه سوف يقوم بتنظيم شركات الحراسة الخاصة ، وأنه سيتم تخصيص دوائر قضائية بالمحاكم للنظر فى جرائم البلطجة لسرعة الفصل فيها .

     وأكد مؤيدو صدور هذا التشريع أن ظاهرة العنف والاستخدام غير المشروع للقوة بدأت تتفشى فى المجتمع المصرى . وظهرت نوعية جديدة من الجرائم مثل تكوين التشكيلات العصابية التى يتم استئجار افرادها من قبل بعض أصحاب المصالح غير المشروعة لإغتصاب شئ أو القيام بأعمال كالإتلاف أو التخريب أو حرق الممتلكات أو التعدى على الغير بالأسلحة أو الأدوات الحادة أو بالمواد الكاوية أو التهديد بها . استدعت هذه الظاهرة تدخلاً تشريعياً ، فى ضوء عدم كفاية التشريعات الحالية لمواجهتها .

     فأكدوا أن النصوص الحالية بما فيها قانون الارهاب لا تكفى لردع هذه الأفعال . إذ أن جرائم الارهاب والتطرف تحمى الدولة وسلطتها بصورة مباشرة ومصالح الأفراد باعتبارهم أعضاء فى هذه الدولة بصورة غير مباشرة، أما المصلحة محل الحماية فى افعال الاستخدام الغير مشروع للقوة (البلطجة ) هى مصلحة الأفراد فى الأمان الشخصى. فالمشرع قد ميز بين الارهاب فى مدلول استخدام القوة والترويع  الذى يمس بهيبة الدولة ويعرض أمنها وأمن مواطنيها للخطر ويعرقل ممارسة سلطتها العامة ، وبين الاستخدام غير المشروع للقوة الذى ينال من أمن المواطنين وسلامتهم وحماية مصالحهم بإعتبار أن كل هذه الأفعال تمس بالطمأنينة الشخصية للمواطن وحقه فى الأمان الشخصى .

     وبرغم اعتقاد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة بكفاية التشريعات القائمة بما يتضمنه قانون العقوبات من نصوص عديدة تعاقب على هذه الأفعال وأخرها قانون الارهاب . ومع اعتقاده بأن القضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية ليس مجرد تشريع جديد ، إلا أنه يبتغى – فى ضوء ما نشر عن ملامح هذا المشروع ([1])[2][UU1] – أن يبدى بعض الملاحظات عن علاقته بمفاهيم سيادة القانون والشرعية ، واحترام حقوق الانسان والمواثيق الدولية لحقوق الانسان التى صادقت عليها الدولة ، و المبادئ الدستورية التى أكدتها المحكمة الدستورية العليا بهذا الشأن.

أولاً : الإلتزام بسيادة القانون والشرعية :

  • تأكيداً لمبدأ سيادة القانون ومبدأ خضوع الدولة للقانون كأحد نواتج الأول ( م 64 ، 65 من الدستور ) ، يعتقد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن مفهوم دولة القانون يعنى ان الدولة وإن كانت تخضع للقانون إلا أنها تلتزم به وتتقيد بأحكامه إلى أن يعدل أو يلغى . ويخشى المركز أن يتضمن مشروع قانون البلطجة توسيع سلطات أجهزة الأمن بالتركيز على مايسمى بأمن الدولة دون أمن المواطن ، وذلك بالتوسع فى استخدام حق الحبس الاحتياطى والقبض والاعتقال ، دون أن يكون هناك ضوابط لخضوع رجال الأمن الذين يسيئون استخدام الصلاحيات المخولة لهم، أو قيامهم هم أنفسهم بإستخدام القوة الأمنية بصورة غير مشروعة ، للقانون. والواقع أن عدم خضوع رجال الدولة للقانون ، ينتهك مبدأ سيادة القانون فى جوهره . حيث يؤكد العديد من رجال فقه القانون العام أن مجرد خضوع المحكومين فى تصرفاتهم لحكم القانون ، لا يعنى توافر دولة القانون وسيادة القانون ، بل يتحتم علاوة على ذلك أن يخضع الحكام فى مزاولتهم لاختصاصاتهم لحكم القانون كذلك(2) .

     ويمكن القول بأن الواقع يشهد العديد من حالات التجاوز الصارخة التى يمكن أن تؤكد أن الدولة تسن التشريعات التى تسرى على المواطنين ، دون خضوع رجالها له . ومثال ذلك حالات قيام أجهزة الأمن فى استخدام العنف ضد المواطنين ، بل وتغاضى هذه الأجهزة عن محاسبة المسئولين الذين يستخدمون العنف مع المواطنين لاسباب شخصية أو لتحقيق بعض المصالح ، و وصلت الأمور لأسوأ صورها عندما أصبحت الدولة – ومرشحيها – اطرافاً فى عنف الانتخابات التشريعية التى جرت عام 1995 ، والتى نتج عنها مقتل حوالى 60 شخص . بل و تجاهل البرلمان تقارير محكمة النقض التى أكدت بطلان الانتخابات فى العديد من الدوائر التى تورط فيها أعضاء المجلس الذين استخدموا العنف والبلطجة بصورة ليس لها مثيل فى أية انتخابات سابقة ( فى محافظات  أسيوط – كفر الشيخ – الشرقية … على سبيل المثال لا الحصر ) .

     وتشهد العديد من المصادر ([3]) بأن تعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة بدأ ينبئ عن  استشراء أنماط جديدة من التعذيب ، مثل تعذيب المواطنين مجاملة لبعض ذوو النفوذ أو ممن تربطهم بعض الصلات بضباط الشرطة ، أو لمجرد تصفية حسابات شخصية مع ضحية التعذيب دون مبرر واضح ، كما تؤكد هذه المصادر انتشار ظاهرة القبض على المواطنين واحتجازهم بدون وجه حق .

  •  ومن جهة ثانية و تطبيقاً لمبدأ الشرعية الوارد بنص المادة 66/2 من الدستور الذى يؤكد على أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى … يعتقد المركز أن وصف هذا المشروع بالشرعية يستدعى توافر عنصران هما : حصر مصادر التجريم والعقاب فى نصوص قانونية وأن تكون هذه النصوص متوافقة مع الحقوق والحريات العامة وتكفل الممارسة الطبيعية لها . ومعنى ذلك أن ثمة ركنين يدخلان فى تكوين مدلول الشرعية الجنائية الأول شكل قوامه حصر مصادر التجريم والعقاب فى نصوص قانونية محددة تصدرها السلطة المنوطة بالتشريع فى الدولة ، والثانى موضوعى مؤداه ضرورة توافق هذه النصوص مع الحريات والحقوق العامة للإنسان .

     واذا كان يمكن افتراض وجود التزام من قبل سلطات الدولة بالركن الأول فهل يلتزم هذا المشروع بالركن الثانى للشرعية ؟!

     يعتقد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن الحكومة قد اعتادت فى السنوات الأخيرة الإلتزام بصدور التشريع من مجلس الشعب  – مع ملاحظة صدور العديد من التشريعات فى عجالة غير مبررة فى غالب الأحيان – مع افتئاتها وجورها على الحقوق والحريات العامة . والمثال على ذلك هو القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ديمقراطية النقابات المهنية ، والذى فتح الباب لصدور أحكام الحراسة على نقابتى المهندسين والمحامين ، والقانون رقم 93 لسنة 1995 بشأن الصحافة الذى تم الغاؤه بموجب القانون رقم 96 لسنة 1996 ، والقانون رقم 12 لسنة 1995 بشأن النقابات العمالية . وفى كل هذه القوانين لم تكن الدولة ملتزمة بالركن الثانى للشرعية أى حمايته للحقوق والحريات العامة .

     ويرى المركز أن تضمن مشروع قانون البلطجة نصوصاً تتوسع فى الاشتباه وتجرم التجمهر والتجمع السلميين يمكن أن يوصم هذا التشريع بعدم الشرعية .

ثانياً : الالتزام بالمبادئ الدستورية ، والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا :

     يرى المركز أن ما نشر من ملامح مشروع قانون البلطجة يتناقض مع بعض المبادئ الدستورية الهامة ، بل والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا فى العديد من أحكامها وذلك على النحو التالى :

     أكدت المادة 67 من الدستور على : مبدأ افتراض براءة المتهم حيث نصت على أن المتهم برئ حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه . وعلى ذلك فأنه فى حالة الاستجابة لمطالب العديد من القيادات الأمنية بأن يتضمن مشروع قانون البلطجة بعض نصوص قوانين الاشتباه والتشرد التى تم الغائها من قبل المحكمة الدستورية العليا ، توصم التشريع الجديد بعدم الدستورية .

  • حيث أكدت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها رقـم 39 لسنة 3 قضائية دستورية والصادر فى 15 مايو 1982 بعـدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 فى شأن وضع بعض المشتبـه فيهم تحت مراقبة الشرطة . وأيضاً أكدت المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية دستورية الصادر فى 2 يناير 1993 عدم دستورية نص المادة الخامسة من المرسوم القانونى بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم وبسقوط أحكام المواد المرتبطة بها ( المواد 6 ، 13 ، 15 ) . وكانت المادة الخامسة من هذا المرسوم تعدد الحالات التى يعد فيها مشتبها كل شخص تزيد سنه على ثمانى عشرة سنة حكم عليه أكثر من مرة فى أحد الجرائم – الواردة بذات المادة – أو اشتهر عنه لاسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب هذه الجرائم .

     وأيضاً أكدت المحكمة الدستورية العليا على عدم دستورية أى تشريع يخالف مبدأ افتراض براءة المتهم فى العديد من أحكامها الهامة الأخرى مثل :  حكمها فى الدعوى رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية الصادر فى 2 فبراير 1992 بعدم دستورية نص المادة 121 من قانون الجمارك فيما تتضمنه من افتراض العلم بالتهريب لمخالفته لمبدأ افتراض براءة المتهم ،  وحكمها فى الدعوى رقم 31 لسنة 16 قضائية دستورية الصادر فى 20 مايو 1995 بعدم دستورية المادة 2 بند 1 فقرة 2 من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش قبل تعديلها بالقانون رقم 281 لسنة 1994 لمخالفته لمبدأ افتراض براءة المتهم .

  • ومن المبادئ الدستورية الهامة ، التى أكدتها المحكمة الدستورية العامة ، هو تقييد سلطة المشرع عند تنظيمه للحقوق والحريات العامة والخاصة للإنسان ، حيث استقرت مبادئ هذه المحكمة على أن سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق والحريات لا ينبغى أن تنال من أصل الحق محل الحماية الدستورية بأى شكل .

     وأكدت ذلك فى حكمها فى الدعوى رقم 27 لسنة 8 قضائية دستورية جلسة 4 يناير 1992 ، وحكمها رقم 34 لسنة 13 قضائية دستورية جلسة 20/6/1994.

 وعلى ذلك يرى المركز أن التوسع فى تجريم التجمهر غير المشروع فى هذا القانون بدعوى ارتباطه بالبلطجة لدرجة يمكن أن تعصف بالحق فى التجمع والتجمهر السلميين يمكن أن يخالف هذا المبدأ الهام ، ويجعل من التزام الدولة بكفالة الحق فى التجمع السلمى أمراً مفرغاً من معناه .

ثالثاً : الإلتزام باحترام حقوق الانسان والمعاهدات الدولية المعنية بها التى صادقت عليها الدولة :

    قيل – كأحد مبررات صدور هذا المشروع – أن ظاهرة الاستخدام غير المشروع للقوة (البلطجة) تنال من أمن المواطنين وسلامتهم وحماية مصالحهم باعتبارها افعالاً تمس بحق الانسان فى الحرية والأمان الشخصى .

     ويعتقد المركز رغم وجاهة هذا المبرر ، أن يؤكد على أن مراعاة احترام و كفالة حقوق الانسان فى أى تشريع جديد هو من الأمور الضرورية والتى لا غنى عنها فى أى مجتمع ديمقراطى . لكن هذه الكفالة – من جهة أولى – يجب أن تكون متكاملة بمعنى أن احترام حقوق الانسان هو مفهوم متكامل لا يقبل التجزئة حيث يشمل هذا المفهوم بالإضافة الى حق الانسان فى الحرية والأمان الشخصى – ( ضحايا البلطجة ) ، حق الانسان (المتهم بالبلطجة ) فى التجمع والتجمهر السلميين و حقه فى افتراض براءته ، حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية عادلة وكفالة كل سبل الدفاع عنه فى هذه الدعوى. . …….

     كما يجب أن تتناسب السلطات الممنوحة للجهات الأمنية فى المشروع الجديد مع كفالة حرية المواطنين المتهمين بارتكاب هذه الجرائم . ويجب أن يتضمن هذا التشريع تشديد عقاب رجال السلطة المشاركين فى هذه الجرائم .

      وأيضاً يؤكد المركز أن ما أعلنته التصريحات التى أدلى بها بعض المسئولين فى ادارة التشريع بوزارة العدل من أن التشريع المزمع اصداره يمكن أن يتضمن تجريم التجمهر وادخال نصوص القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر، والقانون رقم 14 لسنة 1923 بشأن الاجتماعات والمظاهرات . يمكن أن يتناقض مع التزام مصر بالعديد من الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، حيث يعتبر حق التجمع السلمى مكفولاً بموجب نص المادة ( 21 ) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الذى صادقت عليه الدولة فى عام 1981 ، والذى أصبح جزءاً من التشريع الداخلى للدولة بموجب نص المادة ( 151 ) من الدستور المصرى ..

     ومن المعروف أن قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 قد صدر تحت وطأة الحكم الاستعمارى فى الحرب العالمية الأولى ويعاقب على مجرد التجمهر المؤلف من خمسة أشخاص على الأقل من غير ارتكاب أى جريمة . وأن قانون الاجتماعات والمظاهرات لسنة 1923 يعطى سلطات واسعة لرجال الأمن مثل ضرورة اخطار البوليس قبل عقد الاجتماع ويعطيه الحق فى منع الاجتماع قبل عقده ، بل وحقه فى حضور وفض الاجتماع أثناء عقده .

وفى ختام هذه الملاحظات ،،،

     يعلن المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة تخوفه من أن يجور هذا المشروع على بعض الحقوق والحريات العامة والخاصة للمواطنين، كحقهم فى التجمع السلمى وحقهم فى أفتراض برائتهم ،  بدعوى الحفاظ على حقوق أخرى لهم مثل حقهم فى  الحرية والأمان الشخصى .

     ويناشد اللجنة المعدة للمشروع ومن بعدها السلطة التشريعية، التروى فى إصدار هذا المشروع . مع الالتزام بضوابط سيادة القانون وخضوع الدولة للقانون بمعنى الالتزام بالتناسب بين السلطات الممنوحة لرجال الأمن فى المشروع والمستهدف من هذه السلطات. وأيضا مراعاة احترام وكفالة مبادئ حقوق الانسان الواردة فى الدستور المصرى والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا فى العديد من أحكامها، مثل حق المتهم فى التجمع السلمى وحقه فى المحاكمة العادلة وفى افتراض براءته ،، والتى أصبحت جزءاً من التشريع المصرى بموجب تصديق الدولة على العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية . بما يستتبعه ذلك من عدم العودة لقوانين التجمهر رقم 10 لسنة 1914، وقانون الاجتماعات والمظاهرات رقم 14 لسنة 1923 ، والنصوص الملغاة من قانون وضع المشتبه فيهم تحت مراقبة الشرطة رقم 74 لسنة 1970 ، والمرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المشردين والمشتبه فيهم .


(1) أوضحت تصريحات بعض المسئولين الحكومين ، وأعضاء لجنة العقوبات بوزارة العدل ملامح هذا المشروع عندما أكدت أنه سيتعرض بالتشديد العقابى للتجمهر غير المشروع ، وسيتناول بالعقاب اعتياد أحكام البلطجة ( الاشتباه بالبلطجة ) بالإضافة إلى أنه سيتعرض بالتشديد العقابى للعديد من الجرائم الواردة فى قانون العقوبات كاستخدام القوة والعنف والتهديد لافراد المجتمع عن طريق تكوين عصبة أو ادراتها لبسط النفوذ على الأفراد ومقاومة السلطات والقبض والخطف وتعطيل المعاملات التجارية ، خاصة مع استخدام اسلحة أو عصى أو استخدام حيوان أو مواد كاوية أو حارقة . كما سيتناول بالتشديد العقاب أفعال التعدى على الموظفين العمومين ورجال الضبط أو المكلف بخدمة عامة أو فى حالة تخريب آلات الزراعة .. ، أو قطع وإتلاف المزروعات أو انتهاك حرمة ملك الغير  ومنع حيازته بالقوة أو دخول بيت مسكون أو معد للسكنى بقصد منع حيازته بالقوة أو دخول أراضى زراعية أو قضاء أو مكان مسكون أو معد للسكنى وعدم الخروج منه بناء على تكليف من لهم الحق فى ذلك .

 

(2) د. محسن خليل : القضاء الادارى والرقابة على أعمال الادارة ، منشأة المعارف الاسكندرية ، سنة 1962 ، ص 5

([3]) انظر : تقرير المنظمة المصرية لحقوق الانسان : التعذيب داخل أقسام الشرطة مأساة يتعين وقفها ، مارس 1997 .


 [UU1]

Acijlp المركز العربى للقضاء والمحاماة