بيانات صحفية

خبر صحفى بلاغ للنائب العام بشأن واقعة منع المحامين من حضور التحقيق مع حمدين صباحى

     تقدم المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ببلاغ للنائب العام للتحقيق فيما حدث من وقائع وانتهاكات للمحامين يوم الثلاثاء الموافق 29/7/1997 و ذلك أثناء حضورهم جلسة تجديد حبس المتهمين فى القضية رقم 795 لسنة 97 حصر أمن دولة عليا وهم :

1. حمدين صباحى ( صحفى )                2. حمدى هيكل ( موظف )

3. محمد فياض ( محامى )                    4. محمد عبده ( طبيب بيطرى )

     حيث فوجئ المحامين بمضايقات أمنية شديدة أثناء دخولهم مبنى النيابة وقامت قوات الأمن بمنع المحامين من رؤية المتهمين أو الالتقاء  بهم ومنعت تسليم الأدوية والطعام للمتهمين بالاضافة لصدور قرار من النيابة بمنع حضور أكثر من محامى واحد مع كل متهم أثناء التحقيقات وصنعت قوات الأمن حاجزا بشريا مسلحا لمنع المحامين من الصعود مع المتهمين لحضور التحقيق .

     كما رفضت النيابة طلب المحامى الحاضر مع حمدين صباحى باثبات تلك التجاوزات الأمنية والانتهاكات الصارخة لحقوق وضمانات المحامين فى محضر الجلسة .

     والمركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة يرى أن منع المحامين من الالتقاء بالمتهمين يعد انتهاكا للبند الخامس من المبحث السادس من الفصل الثالث من أعمال النيابات التى تنص على أنه ” يجوز للمتهم الاختلاء بمحاميه قبل التحقيق دون حضور أحد من رجال السلطة العامة “

     ويرى المركز العربى أن هذه الممارسات تعد انتهاكا للقانون والدستور والمواثيق الدولية فالمادة 49 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 تنص على أنه ” للمحامى الحق فى أن يعامل من المحاكم وسائر الجهات التى يحضر أمامها بالاحترام الواجب للمهنة والمادة 16 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين تنص على أن ” تكفل الحكومات ما يلى للمحامين :

أ. القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق .

       وهذه الواقعة سابقة خطيرة تكرس تكرار انتهاك حقوق وضمانات المحامى فى مصر وحقوق المتهمين فى الدفاع .

المركز يرى أن ملامح مشروع قانون البلطجة تتعارض مع الدستورية والشرعية وإحترام حقوق الانسان ويناشد مُعِدْى المشروع التروى فى إصداره

     تابع المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة باهتمام بالغ ما أثير مؤخراً عن عزم الحكومة إصدار تشريع جديد لتجريم ما يسمى بالبلطجة ( أو الاستخدام الغير مشروع للقوة حسب ما أسماه البعض) حيث قررت الحكومة تشكيل لجنة تضم وزراء العدل وشئون مجلس الشعب والشورى وشئون مجلس الوزراء والدولة للتنمية الادارية ، تتولى إعداد مشروع القانون الجديد تمهيداً لدراسته فى مجلس الوزراء ثم إحالته الى مجلس الشعب . كما صرح السيد المستشار وزير العدل بأنه تقرر تكليف لجنة العقوبات بالوزارة بإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس الوزراء .

     تابع المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة باهتمام بالغ ما أثير مؤخراً عن عزم الحكومة إصدار تشريع جديد لتجريم ما يسمى بالبلطجة ( أو الاستخدام الغير مشروع للقوة حسب ما أسماه البعض) حيث قررت الحكومة تشكيل لجنة تضم وزراء العدل وشئون مجلس الشعب والشورى وشئون مجلس الوزراء والدولة للتنمية الادارية ، تتولى إعداد مشروع القانون الجديد تمهيداً لدراسته فى مجلس الوزراء ثم إحالته الى مجلس الشعب . كما صرح السيد المستشار وزير العدل بأنه تقرر تكليف لجنة العقوبات بالوزارة بإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس الوزراء .

ويعرب المركز عن تخوفه – فى ضوء ما نشر من ملامح المشروع – من أن يكون هذا المشروع قانوناً قمعياً يعطى العديد من السلطات الاستثنائية الواسعة لرجال السلطة العامة ، وأن ينتقص هذا المشروع من ضمانات مثل افتراض براءة المتهم وحقه فى الدفاع وحقه فى المحاكمة المنصفة العادلة .

وكانت الحكومة قد أعلنت عن اعداد مشروع قانون البلطجة الذى سيتضمن إعادة النظر فى قانون الأسلحة والذخائر بهدف تغليظ العقوبة على حيازة أو استعمال الأسلحة البيضاء وغيرها من الادوات التى تستخدم فى أعمال البلطجة . وصرح السيد المستشار وزير العدل بأن لجنة العقوبات بالوزارة بدأت فى إعداد المشروع الذى سيعالج جرائم الاتلاف العمد وجرائم التهديد بالقوة واستخدام الأسلحة لتنفيذ أساليب العصابات . كما أن المشروع سوف يجرم التجمهر غير المشروع ويواجه استخدام القوة البدنية لترويع الآخرين ، ويواجه تهديد المواطنين الآمنين بالمواد الحارقة والأسلحة البيضاء ، كما أنه سوف يقوم بتنظيم شركات الحراسة الخاصة ، وأنه سيتم تخصيص دوائر قضائية بالمحاكم للنظر فى جرائم البلطجة لسرعة الفصل فيها .

     وأكد مؤيدو صدور هذا التشريع أن ظاهرة العنف والاستخدام غير المشروع للقوة بدأت تتفشى فى المجتمع المصرى . وظهرت نوعية جديدة من الجرائم مثل تكوين التشكيلات العصابية التى يتم استئجار افرادها من قبل بعض أصحاب المصالح غير المشروعة لإغتصاب شئ أو القيام بأعمال كالإتلاف أو التخريب أو حرق الممتلكات أو التعدى على الغير بالأسلحة أو الأدوات الحادة أو بالمواد الكاوية أو التهديد بها . استدعت هذه الظاهرة تدخلاً تشريعياً ، فى ضوء عدم كفاية التشريعات الحالية لمواجهتها .

     فأكدوا أن النصوص الحالية بما فيها قانون الارهاب لا تكفى لردع هذه الأفعال . إذ أن جرائم الارهاب والتطرف تحمى الدولة وسلطتها بصورة مباشرة ومصالح الأفراد باعتبارهم أعضاء فى هذه الدولة بصورة غير مباشرة، أما المصلحة محل الحماية فى افعال الاستخدام الغير مشروع للقوة (البلطجة ) هى مصلحة الأفراد فى الأمان الشخصى. فالمشرع قد ميز بين الارهاب فى مدلول استخدام القوة والترويع  الذى يمس بهيبة الدولة ويعرض أمنها وأمن مواطنيها للخطر ويعرقل ممارسة سلطتها العامة ، وبين الاستخدام غير المشروع للقوة الذى ينال من أمن المواطنين وسلامتهم وحماية مصالحهم بإعتبار أن كل هذه الأفعال تمس بالطمأنينة الشخصية للمواطن وحقه فى الأمان الشخصى .

     وبرغم اعتقاد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة بكفاية التشريعات القائمة بما يتضمنه قانون العقوبات من نصوص عديدة تعاقب على هذه الأفعال وأخرها قانون الارهاب . ومع اعتقاده بأن القضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية ليس مجرد تشريع جديد ، إلا أنه يبتغى – فى ضوء ما نشر عن ملامح هذا المشروع ([1])[2][UU1] – أن يبدى بعض الملاحظات عن علاقته بمفاهيم سيادة القانون والشرعية ، واحترام حقوق الانسان والمواثيق الدولية لحقوق الانسان التى صادقت عليها الدولة ، و المبادئ الدستورية التى أكدتها المحكمة الدستورية العليا بهذا الشأن.

أولاً : الإلتزام بسيادة القانون والشرعية :

  • تأكيداً لمبدأ سيادة القانون ومبدأ خضوع الدولة للقانون كأحد نواتج الأول ( م 64 ، 65 من الدستور ) ، يعتقد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن مفهوم دولة القانون يعنى ان الدولة وإن كانت تخضع للقانون إلا أنها تلتزم به وتتقيد بأحكامه إلى أن يعدل أو يلغى . ويخشى المركز أن يتضمن مشروع قانون البلطجة توسيع سلطات أجهزة الأمن بالتركيز على مايسمى بأمن الدولة دون أمن المواطن ، وذلك بالتوسع فى استخدام حق الحبس الاحتياطى والقبض والاعتقال ، دون أن يكون هناك ضوابط لخضوع رجال الأمن الذين يسيئون استخدام الصلاحيات المخولة لهم، أو قيامهم هم أنفسهم بإستخدام القوة الأمنية بصورة غير مشروعة ، للقانون. والواقع أن عدم خضوع رجال الدولة للقانون ، ينتهك مبدأ سيادة القانون فى جوهره . حيث يؤكد العديد من رجال فقه القانون العام أن مجرد خضوع المحكومين فى تصرفاتهم لحكم القانون ، لا يعنى توافر دولة القانون وسيادة القانون ، بل يتحتم علاوة على ذلك أن يخضع الحكام فى مزاولتهم لاختصاصاتهم لحكم القانون كذلك(2) .

     ويمكن القول بأن الواقع يشهد العديد من حالات التجاوز الصارخة التى يمكن أن تؤكد أن الدولة تسن التشريعات التى تسرى على المواطنين ، دون خضوع رجالها له . ومثال ذلك حالات قيام أجهزة الأمن فى استخدام العنف ضد المواطنين ، بل وتغاضى هذه الأجهزة عن محاسبة المسئولين الذين يستخدمون العنف مع المواطنين لاسباب شخصية أو لتحقيق بعض المصالح ، و وصلت الأمور لأسوأ صورها عندما أصبحت الدولة – ومرشحيها – اطرافاً فى عنف الانتخابات التشريعية التى جرت عام 1995 ، والتى نتج عنها مقتل حوالى 60 شخص . بل و تجاهل البرلمان تقارير محكمة النقض التى أكدت بطلان الانتخابات فى العديد من الدوائر التى تورط فيها أعضاء المجلس الذين استخدموا العنف والبلطجة بصورة ليس لها مثيل فى أية انتخابات سابقة ( فى محافظات  أسيوط – كفر الشيخ – الشرقية … على سبيل المثال لا الحصر ) .

     وتشهد العديد من المصادر ([3]) بأن تعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة بدأ ينبئ عن  استشراء أنماط جديدة من التعذيب ، مثل تعذيب المواطنين مجاملة لبعض ذوو النفوذ أو ممن تربطهم بعض الصلات بضباط الشرطة ، أو لمجرد تصفية حسابات شخصية مع ضحية التعذيب دون مبرر واضح ، كما تؤكد هذه المصادر انتشار ظاهرة القبض على المواطنين واحتجازهم بدون وجه حق .

  •  ومن جهة ثانية و تطبيقاً لمبدأ الشرعية الوارد بنص المادة 66/2 من الدستور الذى يؤكد على أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى … يعتقد المركز أن وصف هذا المشروع بالشرعية يستدعى توافر عنصران هما : حصر مصادر التجريم والعقاب فى نصوص قانونية وأن تكون هذه النصوص متوافقة مع الحقوق والحريات العامة وتكفل الممارسة الطبيعية لها . ومعنى ذلك أن ثمة ركنين يدخلان فى تكوين مدلول الشرعية الجنائية الأول شكل قوامه حصر مصادر التجريم والعقاب فى نصوص قانونية محددة تصدرها السلطة المنوطة بالتشريع فى الدولة ، والثانى موضوعى مؤداه ضرورة توافق هذه النصوص مع الحريات والحقوق العامة للإنسان .

     واذا كان يمكن افتراض وجود التزام من قبل سلطات الدولة بالركن الأول فهل يلتزم هذا المشروع بالركن الثانى للشرعية ؟!

     يعتقد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن الحكومة قد اعتادت فى السنوات الأخيرة الإلتزام بصدور التشريع من مجلس الشعب  – مع ملاحظة صدور العديد من التشريعات فى عجالة غير مبررة فى غالب الأحيان – مع افتئاتها وجورها على الحقوق والحريات العامة . والمثال على ذلك هو القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ديمقراطية النقابات المهنية ، والذى فتح الباب لصدور أحكام الحراسة على نقابتى المهندسين والمحامين ، والقانون رقم 93 لسنة 1995 بشأن الصحافة الذى تم الغاؤه بموجب القانون رقم 96 لسنة 1996 ، والقانون رقم 12 لسنة 1995 بشأن النقابات العمالية . وفى كل هذه القوانين لم تكن الدولة ملتزمة بالركن الثانى للشرعية أى حمايته للحقوق والحريات العامة .

     ويرى المركز أن تضمن مشروع قانون البلطجة نصوصاً تتوسع فى الاشتباه وتجرم التجمهر والتجمع السلميين يمكن أن يوصم هذا التشريع بعدم الشرعية .

ثانياً : الالتزام بالمبادئ الدستورية ، والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا :

     يرى المركز أن ما نشر من ملامح مشروع قانون البلطجة يتناقض مع بعض المبادئ الدستورية الهامة ، بل والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا فى العديد من أحكامها وذلك على النحو التالى :

     أكدت المادة 67 من الدستور على : مبدأ افتراض براءة المتهم حيث نصت على أن المتهم برئ حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه . وعلى ذلك فأنه فى حالة الاستجابة لمطالب العديد من القيادات الأمنية بأن يتضمن مشروع قانون البلطجة بعض نصوص قوانين الاشتباه والتشرد التى تم الغائها من قبل المحكمة الدستورية العليا ، توصم التشريع الجديد بعدم الدستورية .

  • حيث أكدت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها رقـم 39 لسنة 3 قضائية دستورية والصادر فى 15 مايو 1982 بعـدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 فى شأن وضع بعض المشتبـه فيهم تحت مراقبة الشرطة . وأيضاً أكدت المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية دستورية الصادر فى 2 يناير 1993 عدم دستورية نص المادة الخامسة من المرسوم القانونى بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم وبسقوط أحكام المواد المرتبطة بها ( المواد 6 ، 13 ، 15 ) . وكانت المادة الخامسة من هذا المرسوم تعدد الحالات التى يعد فيها مشتبها كل شخص تزيد سنه على ثمانى عشرة سنة حكم عليه أكثر من مرة فى أحد الجرائم – الواردة بذات المادة – أو اشتهر عنه لاسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب هذه الجرائم .

     وأيضاً أكدت المحكمة الدستورية العليا على عدم دستورية أى تشريع يخالف مبدأ افتراض براءة المتهم فى العديد من أحكامها الهامة الأخرى مثل :  حكمها فى الدعوى رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية الصادر فى 2 فبراير 1992 بعدم دستورية نص المادة 121 من قانون الجمارك فيما تتضمنه من افتراض العلم بالتهريب لمخالفته لمبدأ افتراض براءة المتهم ،  وحكمها فى الدعوى رقم 31 لسنة 16 قضائية دستورية الصادر فى 20 مايو 1995 بعدم دستورية المادة 2 بند 1 فقرة 2 من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش قبل تعديلها بالقانون رقم 281 لسنة 1994 لمخالفته لمبدأ افتراض براءة المتهم .

  • ومن المبادئ الدستورية الهامة ، التى أكدتها المحكمة الدستورية العامة ، هو تقييد سلطة المشرع عند تنظيمه للحقوق والحريات العامة والخاصة للإنسان ، حيث استقرت مبادئ هذه المحكمة على أن سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق والحريات لا ينبغى أن تنال من أصل الحق محل الحماية الدستورية بأى شكل .

     وأكدت ذلك فى حكمها فى الدعوى رقم 27 لسنة 8 قضائية دستورية جلسة 4 يناير 1992 ، وحكمها رقم 34 لسنة 13 قضائية دستورية جلسة 20/6/1994.

 وعلى ذلك يرى المركز أن التوسع فى تجريم التجمهر غير المشروع فى هذا القانون بدعوى ارتباطه بالبلطجة لدرجة يمكن أن تعصف بالحق فى التجمع والتجمهر السلميين يمكن أن يخالف هذا المبدأ الهام ، ويجعل من التزام الدولة بكفالة الحق فى التجمع السلمى أمراً مفرغاً من معناه .

ثالثاً : الإلتزام باحترام حقوق الانسان والمعاهدات الدولية المعنية بها التى صادقت عليها الدولة :

    قيل – كأحد مبررات صدور هذا المشروع – أن ظاهرة الاستخدام غير المشروع للقوة (البلطجة) تنال من أمن المواطنين وسلامتهم وحماية مصالحهم باعتبارها افعالاً تمس بحق الانسان فى الحرية والأمان الشخصى .

     ويعتقد المركز رغم وجاهة هذا المبرر ، أن يؤكد على أن مراعاة احترام و كفالة حقوق الانسان فى أى تشريع جديد هو من الأمور الضرورية والتى لا غنى عنها فى أى مجتمع ديمقراطى . لكن هذه الكفالة – من جهة أولى – يجب أن تكون متكاملة بمعنى أن احترام حقوق الانسان هو مفهوم متكامل لا يقبل التجزئة حيث يشمل هذا المفهوم بالإضافة الى حق الانسان فى الحرية والأمان الشخصى – ( ضحايا البلطجة ) ، حق الانسان (المتهم بالبلطجة ) فى التجمع والتجمهر السلميين و حقه فى افتراض براءته ، حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية عادلة وكفالة كل سبل الدفاع عنه فى هذه الدعوى. . …….

     كما يجب أن تتناسب السلطات الممنوحة للجهات الأمنية فى المشروع الجديد مع كفالة حرية المواطنين المتهمين بارتكاب هذه الجرائم . ويجب أن يتضمن هذا التشريع تشديد عقاب رجال السلطة المشاركين فى هذه الجرائم .

      وأيضاً يؤكد المركز أن ما أعلنته التصريحات التى أدلى بها بعض المسئولين فى ادارة التشريع بوزارة العدل من أن التشريع المزمع اصداره يمكن أن يتضمن تجريم التجمهر وادخال نصوص القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر، والقانون رقم 14 لسنة 1923 بشأن الاجتماعات والمظاهرات . يمكن أن يتناقض مع التزام مصر بالعديد من الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، حيث يعتبر حق التجمع السلمى مكفولاً بموجب نص المادة ( 21 ) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الذى صادقت عليه الدولة فى عام 1981 ، والذى أصبح جزءاً من التشريع الداخلى للدولة بموجب نص المادة ( 151 ) من الدستور المصرى ..

     ومن المعروف أن قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 قد صدر تحت وطأة الحكم الاستعمارى فى الحرب العالمية الأولى ويعاقب على مجرد التجمهر المؤلف من خمسة أشخاص على الأقل من غير ارتكاب أى جريمة . وأن قانون الاجتماعات والمظاهرات لسنة 1923 يعطى سلطات واسعة لرجال الأمن مثل ضرورة اخطار البوليس قبل عقد الاجتماع ويعطيه الحق فى منع الاجتماع قبل عقده ، بل وحقه فى حضور وفض الاجتماع أثناء عقده .

وفى ختام هذه الملاحظات ،،،

     يعلن المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة تخوفه من أن يجور هذا المشروع على بعض الحقوق والحريات العامة والخاصة للمواطنين، كحقهم فى التجمع السلمى وحقهم فى أفتراض برائتهم ،  بدعوى الحفاظ على حقوق أخرى لهم مثل حقهم فى  الحرية والأمان الشخصى .

     ويناشد اللجنة المعدة للمشروع ومن بعدها السلطة التشريعية، التروى فى إصدار هذا المشروع . مع الالتزام بضوابط سيادة القانون وخضوع الدولة للقانون بمعنى الالتزام بالتناسب بين السلطات الممنوحة لرجال الأمن فى المشروع والمستهدف من هذه السلطات. وأيضا مراعاة احترام وكفالة مبادئ حقوق الانسان الواردة فى الدستور المصرى والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا فى العديد من أحكامها، مثل حق المتهم فى التجمع السلمى وحقه فى المحاكمة العادلة وفى افتراض براءته ،، والتى أصبحت جزءاً من التشريع المصرى بموجب تصديق الدولة على العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية . بما يستتبعه ذلك من عدم العودة لقوانين التجمهر رقم 10 لسنة 1914، وقانون الاجتماعات والمظاهرات رقم 14 لسنة 1923 ، والنصوص الملغاة من قانون وضع المشتبه فيهم تحت مراقبة الشرطة رقم 74 لسنة 1970 ، والمرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المشردين والمشتبه فيهم .


(1) أوضحت تصريحات بعض المسئولين الحكومين ، وأعضاء لجنة العقوبات بوزارة العدل ملامح هذا المشروع عندما أكدت أنه سيتعرض بالتشديد العقابى للتجمهر غير المشروع ، وسيتناول بالعقاب اعتياد أحكام البلطجة ( الاشتباه بالبلطجة ) بالإضافة إلى أنه سيتعرض بالتشديد العقابى للعديد من الجرائم الواردة فى قانون العقوبات كاستخدام القوة والعنف والتهديد لافراد المجتمع عن طريق تكوين عصبة أو ادراتها لبسط النفوذ على الأفراد ومقاومة السلطات والقبض والخطف وتعطيل المعاملات التجارية ، خاصة مع استخدام اسلحة أو عصى أو استخدام حيوان أو مواد كاوية أو حارقة . كما سيتناول بالتشديد العقاب أفعال التعدى على الموظفين العمومين ورجال الضبط أو المكلف بخدمة عامة أو فى حالة تخريب آلات الزراعة .. ، أو قطع وإتلاف المزروعات أو انتهاك حرمة ملك الغير  ومنع حيازته بالقوة أو دخول بيت مسكون أو معد للسكنى بقصد منع حيازته بالقوة أو دخول أراضى زراعية أو قضاء أو مكان مسكون أو معد للسكنى وعدم الخروج منه بناء على تكليف من لهم الحق فى ذلك .

 

(2) د. محسن خليل : القضاء الادارى والرقابة على أعمال الادارة ، منشأة المعارف الاسكندرية ، سنة 1962 ، ص 5

([3]) انظر : تقرير المنظمة المصرية لحقوق الانسان : التعذيب داخل أقسام الشرطة مأساة يتعين وقفها ، مارس 1997 .


 [UU1]

نداء عاجل حيـــــــاة فــى خطــــر محامى يتعرض لغيبوبة سكر نتيجة الاضراب عن الطعام

يناشد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة السلطات المختصة بالتحقيق الفورى مع كل من شارك فى الاعتداء على المحامى ايمن عبد اللطيف الزغبى ، فى مركز شرطة سيدى سالم – كفر الشيخ، حيث يتهدده الموت نتيجة اضرابه عن الطعام لليوم الخامس على التوالى من مساء الجمعة 20/6/1997 وكان المحامى المذكور قـد اضرب عن الطعام نتيجة تجاهل المسئولين بالمركز تحرير محاضر تفيد اعتداء أحد المساعدين بالمركز عليه اثناء ادائه لمهامه بالمركز .

وكان المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة قد تلقى شكوى من المحامى المذكور تفيد بأنه أثناء ممارسته لمهامه كمحام فى مركز شرطة سيدى سالم كفر الشيخ اعتدى عليه مساعد شرطةبالمركز ، وعند ذهابه لتحريـر محضر بذات المركز ، رفض نائب المأمور هذا الأمر ، وهدده بالاعتقال وعلى إثر هذا الاعتداء قام المحامى المذكور مساء الجمعة 20/6/1997 ، باعلان اضرابه عن الطعام فى مستشفى دسوق العام . وقد انتقلت النيابة اليـه فى المستشفى وحررت محضر دون به كافة الاعتداءات التى حدثت للمحام المذكور فى مركز شرطة سيدى سالم .

وقد أفاد مندوب المركز بعد زيارة المحامى المذكور يوم الاثنين 23/6/1997 على إثر هذه الشكوى بمستشفى دسوق العام بتدهور حالته الصحية تماماً ، وأخبر الاطباء عائلته أنه فى حالة عدم عدوله عن الاضراب فانه سيتعرض لغيبوبة سكر غداً الثلاثاء 24/6/1997 .

والى الآن لم تصل للمركز أى معلومات جديدة تفيد التحقيق مع من قام بالاعتداء على المحامى المذكور والمركز اذ يحذر من تعرض حياة الأستاذ / أيمن عبد اللطيف الزغبى للخطر نتيجة تدهور حالته الصحية فإنه يناشد السلطات المختصة بالتحقيق الفورى فى  واقعة الاعتداء على المحامى المذكور الذى جاء بمخالفة لنص المادة 54 من قانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن المحاماة ، والتى تنص على أنه “يعاقب كل من تعدى على المحامى أو أهانه بالاشارة

أو بالقول أو بالتهديد أثناء قيامه باعمال مهنته أو بسببها بالعقوبة المقررة لمن يرتكب هذه الجريمة ضد أعضاء هيئة المحكمة “

وكذا يطالب المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة الجهات المختصة بالتحقيق مع المسئولين بمركز شرطة سيدى سالم كفر الشيخ الذين رفضوا اداء مهامهم المنوط بهم تنفيذها اعمالاً لقانون الاجراءات الجنائية حيث تنص المادة 24 من قانون الاجراءات الجنائية على ” يجـب على مأمورى الضبط القضائى أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التى ترد اليهم بشأن الجرائم ، وأن يبعثوا بها فوراً الى النيابة العامة “

المحامى مصطفى ثابت بيومى يتعرض للموت البطئ بسجن الوادى الجديد ( نداء عاجل )

     يناشد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة السلطات المختصة بالتدخل الفورى للإفراج الصحى عن المحامى مصطفى ثابت بيومى ، المعتقل بسجن الوادى الجديد ، حيث يتهدده الموت نتيجة تدهور حالته الصحية على نحو خطير و إنعدام الرعاية الصحية داخل مستشفى سجن الوادى الجديد .

     والمحامى المذكور مقيد بنقابة المحامين تحت رقم 127754 لسنة 1992 ، وقد تم اعتقاله فى عام 1994 وتم إيداعه بسجن استقبال طره ثم سجن الفيوم العمومى وأخيراً سجن الوادى الجديد . وبرغم حصوله على عدة أحكام نهائية بالإفراج عنه من محاكم أمن الدولة العليا ( طوارئ ) عند نظر تظلمه، إلا أن وزارة الداخلية أعادت اعتقاله فى كل مرة بموجب قرار إدارى جديد .

     وقد قام مندوب المركز بزيارة المحامى مصطفى ثابت بسجن الوادى الجديد ، جاء المذكور للزيارة وهو محمول على الأيدى بواسطة إثنين من الجنود اللذين ألقيا به على أرضية حجرة الزيارة ، ولم يكن باستطاعته الوقوف وتحدث بصوت خافت غير مسموع حيث يعانى من انزلاق حاد بالغضروف وتآكل فى الفقرات وشلل فى الساق اليسرى وبدايات ” قُرح فراش ” . واشتكى المذكور من سوء الرعاية الصحية داخل مستشفى السجن المودع بداخله منذ شهر ونصف .     والمركز إذ يحذر من وفاة المحامى مصطفى ثابت نتيجة تدهور حالته المرضية و إنعدام الرعاية الصحية ، فانه يناشد السلطات المختصة بنقل المذكور بشكل فورى إلى إحدى المستشفيات المتخصصة لتلقى الرعاية الصحية اللازمة التى تقتضيها حالته عملاً بنص المادة 37 من اللائحة الداخلية للسجون ، كما يهيب بالسلطات المختصة الإفراج الصحى فوراً عن المعتقل مصطفى ثابت عملاً بنص المادة ( 36 ) من القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن السجون .

تفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون فى مجال التسليح اعتداء على مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات

     وافق مجلس الشعب المصري ، يوم الاحد الموافق 18/5/1997 ، على مشروع قانون  بمد العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1972 بتفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون في مجال التسليح لمدة ثلاث سنوات، حيث نص المشروع على أن يفوض رئيس الجمهورية في التصديق على إتفاقات بيع وشراء السلاح وفي إصدار قرارات لها قوة القانون فيما يتعلق باعتمادات التسليح والإعتمادات الأخرى اللازمة للقوات المسلحة، وذلك لمدة تنتهي في يونيو عام 2000. وجاءت موافقة المجلس على المشروع بأغلبية 394 صوتا (معظمهم من نواب الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم)، بينما رفض المشرع 12 نائبا [1]  وامتنع نائب واحد عن التصويت. وبذلك تصل نسبة الموافقة على المشروع الى 96.8 % من إجمالي عدد النواب الحاضرين وعددهم 704 عضو. وتغيب عن الحضور 47 نائبا.

واستند هذا المشروع على نص المادة 108 من الدستور المصري لسنة 1971 التي تنص على أن: “لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة وان تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون”.

    وفى حين أكد المؤيدون للمشروع على أن الظروف التي تمر بها المنطقة والمخاطر والتحديات التي تواجهها تستوجب مد هذا التفويض لرئيس الجمهورية لأن اتفاقيات التسليح تتطلب السرية والسرعة في اتخاذ القرارات، رأى المعارضون للمشروع (من  نواب أحزاب الوفد والتجمع والناصري وبعض المستقلين) أن هذا التفويض ينتقص من سلطات واختصاصات مجلس الشعب القادر على مناقشة اي اتفاقية تسليح في سرعة، كما أن اتفاقيات التسليح لم تعد سرا في العالم كله.

ويرى المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة أن المشكلة تتجاوز في خطورتها وأبعادها مسألة تفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون في مجال التسليح.. إلى ظاهرة “التفويض التشريعي” بصفة عامة، وبيان مدى أحقية مجلس الشعب في تفويض السلطة التنفيذية بأمور تدخل في صميم اختصاصاته (أمور التشريع) وأثار ذلك على مبادئ الفصل بين السلطات وسيادة الشعب والقانون وأسس ومبادئ النظام الديمقراطي التي كرسها الدستور المصري الصادر عام 1971.

[1] اعترض على مشروع القانون النواب : خالد محى الدين (تجمع) ، محمد الضهيرى (تجمع) ،البدرى فرغلى (تجمع) ، محمد عبد العزيز شعبان (تجمع) ، رأفت سيف (تجمع) ، عارف صيام (مستقل) ، فؤاد بدراوى (وفد) ، أيمن نور (وفد) ، احمد طه (مستقل) ، احمد ناصر (وفد) ، سامح عاشور (ناصرى) .

فمن الأمور المستقر عليها أن مبدأ الفصل بين السلطات ، الذى يعد أحد ركائز دولة القانون والمؤسسات وضمانة هامة للحريات والحقوق العامة والفردية ، يقوم على قاعدتين تكمل إحداهما الأخرى 2 فهو يقوم ” أولاً “ على قاعدة التخصص أولاأالوظيفي ، بما تعنيه من ضرورة تعدد الهيئات العامة بقدر تعدد سلطات الدولة مع توزيع هذه السلطات بين هذه الهيئات بحيث يكون كل منها متخصصا في أعمال بعينها من تلك السلطات، وهو يقوم “ثانيا” على أساس أنها جميعا هيئات مستقلة لا تتداخل إحداها في أعمال الأخرى، دون أن يمنع ذلك التعاون بينها. وفي مجال توزيع الاختصاصات بين سلطات الدولة، إستقرت القواعد الدستورية في اغلب الدول الديمقراطية على اختصاص السلطة التشريعية وحدها دون غيرها بإصدار القوانين. كما استقر فقه القانون العام المعاصر على انه ليس للسلطة التشريعية (البرلمان) أن تفوض غيرها في ممارسة اختصاصاتها إن لم يكن الدستور قد أباح ذلك صراحة في أحوال معينة وبشروط محددة. وقد دعم هذا الفقه موقف الرافض للتفويض في السلطة بحجتين:

     الأولى: أن من شان التفويض أن يهدر مبدأ “سيادة الشعب” جوهر النظام الديمقراطي، فالتفويض الذي ينقل به البرلمان جزءا من اختصاصه التشريعي عن طريق المراسيم بقوانين او غبر ذلك من الطرق يعتبر اعتداءا على مبدأ سيادة الشعب ، لأنه يحرر هذه القوانين من رقابة ممثلى الشعب فى البرلمان . أما الحجة الثانية فتستند على القول بأن التفويض يقوض مبدأ الفصل بين السلطات حيث ينزع الاختصاص الأصيل للبرلمان ويجعله بدون وظيفة ويؤدى الى هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية . وقد أكدت المادة 86 من الدستور المصرى لسنة 1971 على ما سبق بقولها : ” يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع … ” ، ومجلس الشعب الذى يباشر سلطة التشريع هو بحسب الأصل المجلس المنتخب بواسطة الشعب لأداء هذا الغرض ، وهو يعتبر فيما يصدره من تشريعات معبرا عن إرادة الشعب ، التى تعتبر بدورها مصدر كل السلطات فى الدولة ، حيث تنص المادة 3 من الدستور على أن : “السيادة للشعب وحده ، وهو مصدر السلطات … ” .

     ولكن على خلاف هذا الأصل ، نصت المادة 108 سابقة الذكر على سلطة مجلس الشعب بتفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون فى موضوعات معينة . وعلى خلاف تشريع الضرورة الذى يصدر فى غيبة مجلس الشعب (المادة 147 من الدستور ) فأن تشريع التفويض يصدر فى وجود البرلمان ( مجلس الشعب ) . ولا يستمد مبرراته من وجود حالة من حالات الضرورة فحسب ، بل من وجود تفويض صريح من البرلمان الى السلطة التنفيذية بإصدار مثل هذا التشريع .

     ويكاد لا يوجد أساس نظرى سليم لمثل هذا التفويض ، فالبرلمان يستمد سلطته التشريعية من الدستور ، وهى سلطة بإجماع الفقهاء لا يجوز التصرف فيها أو التنازل عنها للغير . وقد كان دستور سنة 1923 لا يتضمن أى نص يجيز التفويض ، وكان الرأى الراجح هو عدم جواز ذلك لإنعدام الأساس النظرى الذى يمكن أن تستمد منه فكرة التفويض 3  . ولكن حسمت الدساتير المتتالية هذه المسألة ، إذ تضمنت نصوصا صريحة بإعطاء السلطة التشريعية الحق فى تفويض السلطة التنفيذية فى إصدار قرارات لها قوة القانون 4 .

     وطبقا لنص المادة 108 فان تشريع التفويض لا يصدر إلا فى حالة الضرورة ، ويكون تقدير حالة الضرورة بواسطة مجلس الشعب وليس رئيس الجمهورية . ويجب أن يكون المجلس منعقدا فى الوقت الذى تصدر فيه هذه التشريعات ، ويجب أن يصدر التفويض بأغلبية خاصة ( ثلثى أعضاء مجلس الشعب ) كما ينبغى أن يكون لمدة محددة ( شهر أو سنة أو نحو ذلك ) ، وأن يكون قاصراً على موضوعات معينة ، وأن يحدد التفويض الأسس التى يجب أن تقوم عليها القرارات الصادرة بمقتضى هذا التفويض . وكذلك يجب عرض تشريع التفويض على مجلس الشعب فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض . فإذا لم يعرض تشريع تفويض على مجلس الشعب أو عرض ولم يوافق عليه المجلس زال ما كان له من قوة القانون .

     و رغم أن تشريع التفويض لا يجوز له أن يخالف الدستور ويخضع بالتالى لرقابة القضاء الدستورى بل والقضاء الادارى فى رأى بعض الفقه ، إلا أن ظاهرة التفويض التشريعى كانت دائما تغرى السلطة التنفيذية بالشطط وتجاوز حدود التفويض . حيث سبق لرئيس الجمهورية استنادا الى هذا التفويض أن أصدر القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 بشأن إعادة تشكيل الهيئات القضائية ، فيما يعرف ” بمذبحة القضاء “ . وقد ترتب على هذا القرار بقانون عزل عدد من القضاة وهم الذين لم يرد ذكر أسمائهم فى قرار إعادة التشكيل . وقد طعن أحد القضاة المذكورين أمام محكمة النقض 5 فى صحة القرار بقانون المشار إليه وطالب بإلغائه لمجاوزته حدود التفويض . وقد قضت محكمة النقض بجلسة 21/12/1972 بأن : ” القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 فيما تضمنه من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات التعيين أو النقل محالين الى المعاش بحكم القانون ، يكون غير قائم على أساس من المشروعية ومشوبا بعيب جسيم يجعله عديم الأثر ” . وبهذا الحكم يكون القضاء المصرى يكون قد أخذ بمذهب القضاء الفرنسى فى اعتبار تشريع التفويض ذى طبيعة مزدوجة ، بحيث تكون له قوة القانون العادى ، ومع ذلك فهو قرار إدارى يجوز الغاؤه لعيب مجاوزة السلطة .6  والجدير بالذكر أن قرار رئيس الجمهورية بقانون رقم 83 لسنة 1969 قد جاء فى أعقاب رفض قضاة مصر سنة 68-1969 الانضمام للإتحاد الإشتراكى العربى ( التنظيم السياسى الوحيد فى مصر آنذاك ) تأسيساً على أن القضاة يجب أن يظلوا مستقلين تجاه السلطة التنفيذية ضماناً لأداء رسالتهم فى تحقيق العدالة بحرية ودون تدخل فى أعمالهم لغير ضمائرهم .. رغم أن هذا الموقف لا يعبر عن رفضهم للتنظيم السياسى القائم .

     والجدير بالذكر أيضاً أن هناك العديد من القرارات والقوانين والتى صدرت بناء على تشريع التفويض وساعدت فى أحكام قبضة الدولة على المؤسسات الفاعلة فى المجتمع والتى بدأت بالقانون 384 سنة 1956 الخاص بتنظيم الجمعيات الأهلية واكتملت بالقرار بقانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن تنظيم الجمعيات الأهلية ، وأيضاً القرار بقانون رقم 34 لسنة 1962 بفرض العزل السياسي على من اعتبرتهم الثورة قد أفسدوا الحياة السياسية من قبل أو الذين تضمنتهم قوائم الحراسات أو جرى اعتقالهم بعد الثورة .

     ومن ناحية أخرى ، أصدر مجلس الشعب المصرى فى ظل دستور 1971 القانون رقم 6 لسنة 1973 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات بقوة القانون فيما يتعلق بميزانية الحرب ، والقانون رقم 29 لسنة 1972 بتفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون فى مجال التسليح .

     ورغم أن تفويض التشريع يجد الآن سنده الدستورى ، فإنه قد حدثت تجاوزات شديدة فى التطبيقات الكثيرة والمتعددة التى صدرت على أساسه . ففى 3 فبراير 1996 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها فى الدعوى رقم 18 لسنة 8 قضائية دستورية ، بعدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982 الخاص بضريبة الاستهلاك وكذلك نصوص قرارات رئيس الجمهورية أرقام 360 لسنة 1982 و 1937 لسنة 1986 تنفيذاً للمادة المذكورة ، وأسست المحكمة قضائها على أن ” إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو الغاءها لا يكون إلا بقانون ، بما مؤداه عدم جواز فرضها بقرار من رئيس الجمهورية ولو أقرتها السلطة التشريعية فيما بعد عند عرضها عليها وحيث أن السلطة التشريعية ، إذ تفوض رئيس الجمهورية فى مباشرة اختصاصها بتنظيم موضوع معين تنظيماً تشريعياً ، وان جاز فى الدستور ، إلا أن هذا التفويض لا يجوز أن ينقل ولايتها التشريعية بأكملها أو فى جوانبها الأكثر أهمية الى السلطة التنفيذية ، وإلا كان التفويض مخالفاً للدستور . كذلك فان رئيس الجمهورية إذ ينظم المسائل التى فوضّ فيها على ضوء القواعد التى تحكمها وفقاً لقانون التفويض ، فذلك بصفة استثنائية باعتبار أن هذا الاختصاص ينصب على تقرير قواعد قانونية تسنها السلطة التشريعية أصلاً وفقا للدستور ، وهو  ما يعنى أن يتقيد رئيس الجمهورية فيما فوض فيه بالحدود الضيقة التى تفرضها الطبيعة الاستثنائية لإختصاص يتولاه عرضاً ، وعند الضرورة فى أعلى درجاتها بمدة محددة وإلا كان مخالفاً للدستور ” .

     وتأسيساً على ما تقدم وفى ضوء نص المادة 108 وعلى أساسه ، وتأكيدا لما أقرته المحكمة الدستورية العليا فى العديد من القضايا ، يلزم لصحة التفويض التشريعى وسلامته أن تتوافر الشروط الآتية :

  • أن يجرى التفويض فى ظل ظروف استثنائية تشفع له وتبرره .
  • أن تحدد الموضوعات التى يجرى فيها ، والأسس التى يقوم عليها .
  • أن يكون لمدة محددة .
  • أن يصدر ( طبقا لنص المادة 108 من الدستور ) بأغلبية ثلثى أعضاء مجلس الشعب .
  • ان تعرض قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بناء على التفويض على مجلس الشعب فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض ، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق عليها المجلس زال ما كان لها من قوة القانون .

     والسؤال الآن .. هل التزم قرار مجلس الشعب بالموافقة على مشروع بمد العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1972 بتفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون فى مجال التسليح .. بالشروط والمعايير السابقة ؟

    * فى عدم دستورية تفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون فى مجال التسليح (القانون رقم 29 لسنة 1972 )

     يعتقد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ان قرار مجلس الشعب بالموافقة على مد العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1972 قد جاء مشوباً بعيب عدم الدستورية من عدة وجوه نجملها فيما يلى :

  • فهو أولاً مطعونا عليه دستوريا لعدم توافر حالة الضرورة الملحة والشديدة التى تستوجب ذلك ، فالحجة الأساسية وراء تبرير هذا التفويض التشريعى تكمن – حسبما صرح مؤيدو المشروع – فى أن الظروف والتحديات والمخاطر التى تواجهها تستوجب هذا التفويض لرئيس الجمهورية لأن إتفاقيات التسليح تتطلب السرعة والسرية فى اتخاذ القرار .. هذه الحجة غير قائمة على أساس من الواقع . فإذا كانت هذه الحجة قائمة قبل انتصار حرب أكتوبر 1973 بسبب حالة الحرب التى كانت قائمة فعلاً بين مصر و “إسرائيل” ، فإنها قد سقطت بتوقيع ما يسمى باتفاقية السلام مع إسرائيل … كما أن أمور التسليح لم تعد فى عصر تدفق المعلومات وتداولها بحرية على النطاق الدولى ، من الأمور الخافية غير المعلن عنها بل أصبحت أنواع الأسلحة ومصادرها وصفقات السلاح وأطرافها من المعلومات المتداولة على نطاق واسع .
  • وهو ثانياً مطعون عليه بعدم الدستورية لإفتقاده الشرط الثانى من شروط التفويض ، وهو أن يكون لمدة محدودة . فلا شك أن تفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون فى مجال التسليح قد أصبح من الناحية الفعلية ضمن السلطات الأصيلة والثابتة لرئيس الجمهورية ، حيث دائب مجلس الشعب منذ إصدار القانون رقم 29 لسنة 1972 على مد تفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون فى مجال التسليح سنوياً ، حتى وصلت مدة التفويض الى ما يزيد على ربع قرن من الزمان .

     والواقع أن حرمان مجلس الشعب لمدة تصل إلى 28 سنة من إختصاصه الأصيل بالتشريع فى المسائل المتعلقة بالتسليح يعد مخالفة واضحة لنص المادة 68 من الدستور المصرى التى تنص على أن “يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ” ، حيث أسفر التفويض الدائم عن نقل الاختصاص الأصيل لمجلس الشعب بالتشريع من مسائل التسليح ( بأكملها ) الى السلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية . ونستند فى ذلك على أن الدستور عندما فوض رئيس الجمهورية بتنظيم مسائل معينة  تدخل ضمن اختصاص السلطة التشريعية من حيث الأصل ، إنما قرر ذلك بصفة استثنائية ولمدة محددة ، حتى لا تتغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وتنتقص من اختصاصها الأصيل بإصدار التشريعات .

  • وهو ثالثاً مطعون فيه بعدم الدستورية لأن مجلس الشعب لم يحدد الموضوعات التى يجرى فيها التفويض تحديداً واضحاً ، واكتفى بالإشارة الى تفويض رئيس الجمهورية والتصديق على بيع وشراء السلاح وفى إصدار قرارات لها قوة القانون فيما يتعلق باعتمادات التسليح والاعتمادات الأخرى اللازمة للقوات المسلحة ، وهو الأمر الذى يجعلنا نؤكد ان مجلس الشعب – متجاوزا سلطاته الدستورية فى التفويض – قد تنازل لرئيس الجمهورية عن كل سلطاته التشريعية فى مجال التسليح . و يتدعم هذا الفهم بإغفال مجلس الشعب الدائم لتحديد الأسس والقواعد التى يقوم عليها التفويض ، وهى من المسائل المفترضة بمقتضى المادة 108 من الدستور .
  • وهو أخيراً مطعون عليه بعدم الدستورية لعدم توافر شرط الرقابة البرلمانية التى نصت عليها المادة 108 من الدستورية بقولها : ” ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض ، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون ” . ورقابة البرلمان هنا ليست مجرد رقابة سياسية ، ولكنها رقابة ذات طابع قانونى ، حيث يملك مجلس الشعب أن يوافق على قرارات رئيس الجمهورية بعد انتهاء مدة التفويض فتظل لها قوة القانون ، أو يعترض عليها فيزول ما كان لها من قوة القانون .

     والواقع من الأمر أن شرط الرقابة البرلمانية اللازم لصحة التفويض لم يحترم . حيث لم يقم مجلس الشعب طوال السنوات الماضية بممارسة رقابته البرلمانية على قرارات رئيس الجمهورية عند عرضها عليه بعد انتهاء مدة التفويض ، فلم يقم بدراسة ملاءمة التشريع من حيث موضوعه وهل هو صالح فيبقى أو غير صالح فيسقط ، وهل تتوافر حالة الضرورة التى تبرر استمرار أو منح التفويض أم لا .

     ولا شك أن عدم قيام مجلس الشعب بممارسة اختصاصه على هذا النحو له مظاهر أخرى كثيرة وله أسبابه المعروفة ، ومن ضمنها هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ، وتمتع نواب الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم الذى يرأسه السيد رئيس الجمهورية بالأغلبية داخل مجلس الشعب ، الأمر الذى يجعل من المستحيل عملياً قيام مجلس الشعب بالتزاماته الدستورية تحت ضغط وتحكم الأغلبية .

   إن المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة إذ ينظر بعين القلق الى ظاهرة التفويض التشريعى بصفة  عامة باعتبارها اعتداءً على مبادئ الفصل بين السلطات وسيادة الشعب والقانون وتقويضاً لأسُس الديمقراطية التى كرسها الدستور المصرى لسنة 1971 ، وإذ ينتقد بشكل خاص قرار مجلس الشعب بالموافقة على مد العمل بالقانون 29 لسنة 1972 باعتباره يكرس هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ويخل بالتوازن المطلوب بين السلطات الثلاث للدولة ، إلا أنه يناشد السيد رئيس الجمهورية ومجلس الشعب إعادة النظر فى مثل هذا التفويض والتأكيد على اختصاص مجلس الشعب وحده بأمور التشريع بوصفه معبراً عن إرادة الشعب ما باعتباره المصدر الوحيد لجميع سلطات الدولة .


2 راجع فى ذلك ، محمد الغمرى ، التشريع بأوامر عسكرية ومبدأ الفصل بين السلطات ، مجلة مساعدة ، العدد الثالث ، يناير 1997 .

3 راجع فى ذلك سليمان مرقص المدخل للعلوم القانونية ، سنة 1967 .

4 المادة 136 من دستور 1956 ، والمادة 10 من دستور 1904 ، والمادة 108 .

5 الغاء القرارات الادارية هو اختصاص القضاء الادارى ومع ذلك رفض المادة 83 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن تختص دائرة المواد المدنية والتجارية لمحكمة النقض دون غيرها بالفصل فى كافة الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الادارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم .

6 راجع فى ذلك د. سمير عبد السيد تناغو ، النظرية العامة للقانون ، دار المعارف الاسكندرية صـ 231 .

المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة يبدأ نشاطه

(خبر صحفي)

    ينظم المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة يوم الاربعاء الموافق 30-4-1997 حفل استقبال بمقره الكائن في 22 أ شارع حسين حجازي المتفرع من القصر العيني- خلف مجلس الوزراء في تمام الساعة السادسة مساء، وذلك للاعلان عن بدء نشاطه.

    والمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة مؤسسة غير حكومية تعمل من اجل تعزيز استقلال القضاء ومهنة المحاماة في مصر وباقي البلدان العربية عبر ارساء مبادئ سيادة القانون والمشروعية واحترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية. ويعمل المركز في اطار مرجعية فكرية تشمل احكام الدستور المصري والدساتير العربية والمواثيق الدولي المعنية بحقوق الانسان وخاصة : الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاعلان العالمي بشان المبادئ الاساسية لتوفير العدالة ، والمبادئ الاساسية بشان استقلال السلطة القضائية والمبادئ الاساسية الخاصة بدور المحامين.

ويتركز نشاط المركز فيما يلي:

  • رصد ومتابعة كافة الانتهاكات التي تمس حصانة وحقوق القضاة والمحامين واستقلالهم، أيا كان مصدرها.
  • اعداد الدراسات والبحوث القانونية المتخصصة حول مفاهيم استقلال العدالة وآليات تدعيم استقلال السلطة القضائية ومهنة المحاماة.
  • اعداد مقترحات بمشاريع قوانين جديدة بهدف معالجة بعض اوجه الخلل في التنظيم القضائي وخاصة ما يتعلق منها ببطء اجراءات التقاضي واهدار حق المواطنين في اللجوء الي قاضيهم الطبيعي.
  • تنظيم دورات تدريبية متخصصة  للمحامين وطلاب الحقوق ودارسي القانون من اجل الارتقاء بمهارات الترافع واعداد المذكرات والدفوع القانونية، والتدريب علي مهارة استخدام المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان -التي صادقت عليها مصر وبقية الدول العربية واصبحت جزءا من تشريعاتها الوطنية- امام المحاكم الوطنية.
  • عقد ورش عمل متخصصة حول استقلال وحرية القضاء  والمحاماة.
  • انشاء قاعدة معلومات وبيانات قانونية لدارسي القانون والمحامين وكافة المهتمين بحقوق الانسان.
Acijlp المركز العربى للقضاء والمحاماة