تابع المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة باهتمام بالغ ما أثير مؤخراً عن عزم الحكومة إصدار تشريع جديد لتجريم ما يسمى بالبلطجة ( أو الاستخدام الغير مشروع للقوة حسب ما أسماه البعض) حيث قررت الحكومة تشكيل لجنة تضم وزراء العدل وشئون مجلس الشعب والشورى وشئون مجلس الوزراء والدولة للتنمية الادارية ، تتولى إعداد مشروع القانون الجديد تمهيداً لدراسته فى مجلس الوزراء ثم إحالته الى مجلس الشعب . كما صرح السيد المستشار وزير العدل بأنه تقرر تكليف لجنة العقوبات بالوزارة بإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس الوزراء .
تابع المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة باهتمام بالغ ما أثير مؤخراً عن عزم الحكومة إصدار تشريع جديد لتجريم ما يسمى بالبلطجة ( أو الاستخدام الغير مشروع للقوة حسب ما أسماه البعض) حيث قررت الحكومة تشكيل لجنة تضم وزراء العدل وشئون مجلس الشعب والشورى وشئون مجلس الوزراء والدولة للتنمية الادارية ، تتولى إعداد مشروع القانون الجديد تمهيداً لدراسته فى مجلس الوزراء ثم إحالته الى مجلس الشعب . كما صرح السيد المستشار وزير العدل بأنه تقرر تكليف لجنة العقوبات بالوزارة بإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس الوزراء .
ويعرب المركز عن تخوفه – فى ضوء ما نشر من ملامح المشروع – من أن يكون هذا المشروع قانوناً قمعياً يعطى العديد من السلطات الاستثنائية الواسعة لرجال السلطة العامة ، وأن ينتقص هذا المشروع من ضمانات مثل افتراض براءة المتهم وحقه فى الدفاع وحقه فى المحاكمة المنصفة العادلة .
وكانت الحكومة قد أعلنت عن اعداد مشروع قانون البلطجة الذى سيتضمن إعادة النظر فى قانون الأسلحة والذخائر بهدف تغليظ العقوبة على حيازة أو استعمال الأسلحة البيضاء وغيرها من الادوات التى تستخدم فى أعمال البلطجة . وصرح السيد المستشار وزير العدل بأن لجنة العقوبات بالوزارة بدأت فى إعداد المشروع الذى سيعالج جرائم الاتلاف العمد وجرائم التهديد بالقوة واستخدام الأسلحة لتنفيذ أساليب العصابات . كما أن المشروع سوف يجرم التجمهر غير المشروع ويواجه استخدام القوة البدنية لترويع الآخرين ، ويواجه تهديد المواطنين الآمنين بالمواد الحارقة والأسلحة البيضاء ، كما أنه سوف يقوم بتنظيم شركات الحراسة الخاصة ، وأنه سيتم تخصيص دوائر قضائية بالمحاكم للنظر فى جرائم البلطجة لسرعة الفصل فيها .
وأكد مؤيدو صدور هذا التشريع أن ظاهرة العنف والاستخدام غير المشروع للقوة بدأت تتفشى فى المجتمع المصرى . وظهرت نوعية جديدة من الجرائم مثل تكوين التشكيلات العصابية التى يتم استئجار افرادها من قبل بعض أصحاب المصالح غير المشروعة لإغتصاب شئ أو القيام بأعمال كالإتلاف أو التخريب أو حرق الممتلكات أو التعدى على الغير بالأسلحة أو الأدوات الحادة أو بالمواد الكاوية أو التهديد بها . استدعت هذه الظاهرة تدخلاً تشريعياً ، فى ضوء عدم كفاية التشريعات الحالية لمواجهتها .
فأكدوا أن النصوص الحالية بما فيها قانون الارهاب لا تكفى لردع هذه الأفعال . إذ أن جرائم الارهاب والتطرف تحمى الدولة وسلطتها بصورة مباشرة ومصالح الأفراد باعتبارهم أعضاء فى هذه الدولة بصورة غير مباشرة، أما المصلحة محل الحماية فى افعال الاستخدام الغير مشروع للقوة (البلطجة ) هى مصلحة الأفراد فى الأمان الشخصى. فالمشرع قد ميز بين الارهاب فى مدلول استخدام القوة والترويع الذى يمس بهيبة الدولة ويعرض أمنها وأمن مواطنيها للخطر ويعرقل ممارسة سلطتها العامة ، وبين الاستخدام غير المشروع للقوة الذى ينال من أمن المواطنين وسلامتهم وحماية مصالحهم بإعتبار أن كل هذه الأفعال تمس بالطمأنينة الشخصية للمواطن وحقه فى الأمان الشخصى .
وبرغم اعتقاد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة بكفاية التشريعات القائمة بما يتضمنه قانون العقوبات من نصوص عديدة تعاقب على هذه الأفعال وأخرها قانون الارهاب . ومع اعتقاده بأن القضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية ليس مجرد تشريع جديد ، إلا أنه يبتغى – فى ضوء ما نشر عن ملامح هذا المشروع ([1])[2][UU1] – أن يبدى بعض الملاحظات عن علاقته بمفاهيم سيادة القانون والشرعية ، واحترام حقوق الانسان والمواثيق الدولية لحقوق الانسان التى صادقت عليها الدولة ، و المبادئ الدستورية التى أكدتها المحكمة الدستورية العليا بهذا الشأن.
أولاً : الإلتزام بسيادة القانون والشرعية :
- تأكيداً لمبدأ سيادة القانون ومبدأ خضوع الدولة للقانون كأحد نواتج الأول ( م 64 ، 65 من الدستور ) ، يعتقد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن مفهوم دولة القانون يعنى ان الدولة وإن كانت تخضع للقانون إلا أنها تلتزم به وتتقيد بأحكامه إلى أن يعدل أو يلغى . ويخشى المركز أن يتضمن مشروع قانون البلطجة توسيع سلطات أجهزة الأمن بالتركيز على مايسمى بأمن الدولة دون أمن المواطن ، وذلك بالتوسع فى استخدام حق الحبس الاحتياطى والقبض والاعتقال ، دون أن يكون هناك ضوابط لخضوع رجال الأمن الذين يسيئون استخدام الصلاحيات المخولة لهم، أو قيامهم هم أنفسهم بإستخدام القوة الأمنية بصورة غير مشروعة ، للقانون. والواقع أن عدم خضوع رجال الدولة للقانون ، ينتهك مبدأ سيادة القانون فى جوهره . حيث يؤكد العديد من رجال فقه القانون العام أن مجرد خضوع المحكومين فى تصرفاتهم لحكم القانون ، لا يعنى توافر دولة القانون وسيادة القانون ، بل يتحتم علاوة على ذلك أن يخضع الحكام فى مزاولتهم لاختصاصاتهم لحكم القانون كذلك(2) .
ويمكن القول بأن الواقع يشهد العديد من حالات التجاوز الصارخة التى يمكن أن تؤكد أن الدولة تسن التشريعات التى تسرى على المواطنين ، دون خضوع رجالها له . ومثال ذلك حالات قيام أجهزة الأمن فى استخدام العنف ضد المواطنين ، بل وتغاضى هذه الأجهزة عن محاسبة المسئولين الذين يستخدمون العنف مع المواطنين لاسباب شخصية أو لتحقيق بعض المصالح ، و وصلت الأمور لأسوأ صورها عندما أصبحت الدولة – ومرشحيها – اطرافاً فى عنف الانتخابات التشريعية التى جرت عام 1995 ، والتى نتج عنها مقتل حوالى 60 شخص . بل و تجاهل البرلمان تقارير محكمة النقض التى أكدت بطلان الانتخابات فى العديد من الدوائر التى تورط فيها أعضاء المجلس الذين استخدموا العنف والبلطجة بصورة ليس لها مثيل فى أية انتخابات سابقة ( فى محافظات أسيوط – كفر الشيخ – الشرقية … على سبيل المثال لا الحصر ) .
وتشهد العديد من المصادر ([3]) بأن تعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة بدأ ينبئ عن استشراء أنماط جديدة من التعذيب ، مثل تعذيب المواطنين مجاملة لبعض ذوو النفوذ أو ممن تربطهم بعض الصلات بضباط الشرطة ، أو لمجرد تصفية حسابات شخصية مع ضحية التعذيب دون مبرر واضح ، كما تؤكد هذه المصادر انتشار ظاهرة القبض على المواطنين واحتجازهم بدون وجه حق .
- ومن جهة ثانية و تطبيقاً لمبدأ الشرعية الوارد بنص المادة 66/2 من الدستور الذى يؤكد على أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى … يعتقد المركز أن وصف هذا المشروع بالشرعية يستدعى توافر عنصران هما : حصر مصادر التجريم والعقاب فى نصوص قانونية وأن تكون هذه النصوص متوافقة مع الحقوق والحريات العامة وتكفل الممارسة الطبيعية لها . ومعنى ذلك أن ثمة ركنين يدخلان فى تكوين مدلول الشرعية الجنائية الأول شكل قوامه حصر مصادر التجريم والعقاب فى نصوص قانونية محددة تصدرها السلطة المنوطة بالتشريع فى الدولة ، والثانى موضوعى مؤداه ضرورة توافق هذه النصوص مع الحريات والحقوق العامة للإنسان .
واذا كان يمكن افتراض وجود التزام من قبل سلطات الدولة بالركن الأول فهل يلتزم هذا المشروع بالركن الثانى للشرعية ؟!
يعتقد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن الحكومة قد اعتادت فى السنوات الأخيرة الإلتزام بصدور التشريع من مجلس الشعب – مع ملاحظة صدور العديد من التشريعات فى عجالة غير مبررة فى غالب الأحيان – مع افتئاتها وجورها على الحقوق والحريات العامة . والمثال على ذلك هو القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ديمقراطية النقابات المهنية ، والذى فتح الباب لصدور أحكام الحراسة على نقابتى المهندسين والمحامين ، والقانون رقم 93 لسنة 1995 بشأن الصحافة الذى تم الغاؤه بموجب القانون رقم 96 لسنة 1996 ، والقانون رقم 12 لسنة 1995 بشأن النقابات العمالية . وفى كل هذه القوانين لم تكن الدولة ملتزمة بالركن الثانى للشرعية أى حمايته للحقوق والحريات العامة .
ويرى المركز أن تضمن مشروع قانون البلطجة نصوصاً تتوسع فى الاشتباه وتجرم التجمهر والتجمع السلميين يمكن أن يوصم هذا التشريع بعدم الشرعية .
ثانياً : الالتزام بالمبادئ الدستورية ، والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا :
يرى المركز أن ما نشر من ملامح مشروع قانون البلطجة يتناقض مع بعض المبادئ الدستورية الهامة ، بل والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا فى العديد من أحكامها وذلك على النحو التالى :
أكدت المادة 67 من الدستور على : مبدأ افتراض براءة المتهم حيث نصت على أن المتهم برئ حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه . وعلى ذلك فأنه فى حالة الاستجابة لمطالب العديد من القيادات الأمنية بأن يتضمن مشروع قانون البلطجة بعض نصوص قوانين الاشتباه والتشرد التى تم الغائها من قبل المحكمة الدستورية العليا ، توصم التشريع الجديد بعدم الدستورية .
- حيث أكدت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها رقـم 39 لسنة 3 قضائية دستورية والصادر فى 15 مايو 1982 بعـدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 فى شأن وضع بعض المشتبـه فيهم تحت مراقبة الشرطة . وأيضاً أكدت المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية دستورية الصادر فى 2 يناير 1993 عدم دستورية نص المادة الخامسة من المرسوم القانونى بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم وبسقوط أحكام المواد المرتبطة بها ( المواد 6 ، 13 ، 15 ) . وكانت المادة الخامسة من هذا المرسوم تعدد الحالات التى يعد فيها مشتبها كل شخص تزيد سنه على ثمانى عشرة سنة حكم عليه أكثر من مرة فى أحد الجرائم – الواردة بذات المادة – أو اشتهر عنه لاسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب هذه الجرائم .
وأيضاً أكدت المحكمة الدستورية العليا على عدم دستورية أى تشريع يخالف مبدأ افتراض براءة المتهم فى العديد من أحكامها الهامة الأخرى مثل : حكمها فى الدعوى رقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية الصادر فى 2 فبراير 1992 بعدم دستورية نص المادة 121 من قانون الجمارك فيما تتضمنه من افتراض العلم بالتهريب لمخالفته لمبدأ افتراض براءة المتهم ، وحكمها فى الدعوى رقم 31 لسنة 16 قضائية دستورية الصادر فى 20 مايو 1995 بعدم دستورية المادة 2 بند 1 فقرة 2 من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش قبل تعديلها بالقانون رقم 281 لسنة 1994 لمخالفته لمبدأ افتراض براءة المتهم .
- ومن المبادئ الدستورية الهامة ، التى أكدتها المحكمة الدستورية العامة ، هو تقييد سلطة المشرع عند تنظيمه للحقوق والحريات العامة والخاصة للإنسان ، حيث استقرت مبادئ هذه المحكمة على أن سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق والحريات لا ينبغى أن تنال من أصل الحق محل الحماية الدستورية بأى شكل .
وأكدت ذلك فى حكمها فى الدعوى رقم 27 لسنة 8 قضائية دستورية جلسة 4 يناير 1992 ، وحكمها رقم 34 لسنة 13 قضائية دستورية جلسة 20/6/1994.
وعلى ذلك يرى المركز أن التوسع فى تجريم التجمهر غير المشروع فى هذا القانون بدعوى ارتباطه بالبلطجة لدرجة يمكن أن تعصف بالحق فى التجمع والتجمهر السلميين يمكن أن يخالف هذا المبدأ الهام ، ويجعل من التزام الدولة بكفالة الحق فى التجمع السلمى أمراً مفرغاً من معناه .
ثالثاً : الإلتزام باحترام حقوق الانسان والمعاهدات الدولية المعنية بها التى صادقت عليها الدولة :
قيل – كأحد مبررات صدور هذا المشروع – أن ظاهرة الاستخدام غير المشروع للقوة (البلطجة) تنال من أمن المواطنين وسلامتهم وحماية مصالحهم باعتبارها افعالاً تمس بحق الانسان فى الحرية والأمان الشخصى .
ويعتقد المركز رغم وجاهة هذا المبرر ، أن يؤكد على أن مراعاة احترام و كفالة حقوق الانسان فى أى تشريع جديد هو من الأمور الضرورية والتى لا غنى عنها فى أى مجتمع ديمقراطى . لكن هذه الكفالة – من جهة أولى – يجب أن تكون متكاملة بمعنى أن احترام حقوق الانسان هو مفهوم متكامل لا يقبل التجزئة حيث يشمل هذا المفهوم بالإضافة الى حق الانسان فى الحرية والأمان الشخصى – ( ضحايا البلطجة ) ، حق الانسان (المتهم بالبلطجة ) فى التجمع والتجمهر السلميين و حقه فى افتراض براءته ، حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية عادلة وكفالة كل سبل الدفاع عنه فى هذه الدعوى. . …….
كما يجب أن تتناسب السلطات الممنوحة للجهات الأمنية فى المشروع الجديد مع كفالة حرية المواطنين المتهمين بارتكاب هذه الجرائم . ويجب أن يتضمن هذا التشريع تشديد عقاب رجال السلطة المشاركين فى هذه الجرائم .
وأيضاً يؤكد المركز أن ما أعلنته التصريحات التى أدلى بها بعض المسئولين فى ادارة التشريع بوزارة العدل من أن التشريع المزمع اصداره يمكن أن يتضمن تجريم التجمهر وادخال نصوص القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر، والقانون رقم 14 لسنة 1923 بشأن الاجتماعات والمظاهرات . يمكن أن يتناقض مع التزام مصر بالعديد من الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، حيث يعتبر حق التجمع السلمى مكفولاً بموجب نص المادة ( 21 ) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الذى صادقت عليه الدولة فى عام 1981 ، والذى أصبح جزءاً من التشريع الداخلى للدولة بموجب نص المادة ( 151 ) من الدستور المصرى ..
ومن المعروف أن قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 قد صدر تحت وطأة الحكم الاستعمارى فى الحرب العالمية الأولى ويعاقب على مجرد التجمهر المؤلف من خمسة أشخاص على الأقل من غير ارتكاب أى جريمة . وأن قانون الاجتماعات والمظاهرات لسنة 1923 يعطى سلطات واسعة لرجال الأمن مثل ضرورة اخطار البوليس قبل عقد الاجتماع ويعطيه الحق فى منع الاجتماع قبل عقده ، بل وحقه فى حضور وفض الاجتماع أثناء عقده .
وفى ختام هذه الملاحظات ،،،
يعلن المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة تخوفه من أن يجور هذا المشروع على بعض الحقوق والحريات العامة والخاصة للمواطنين، كحقهم فى التجمع السلمى وحقهم فى أفتراض برائتهم ، بدعوى الحفاظ على حقوق أخرى لهم مثل حقهم فى الحرية والأمان الشخصى .
ويناشد اللجنة المعدة للمشروع ومن بعدها السلطة التشريعية، التروى فى إصدار هذا المشروع . مع الالتزام بضوابط سيادة القانون وخضوع الدولة للقانون بمعنى الالتزام بالتناسب بين السلطات الممنوحة لرجال الأمن فى المشروع والمستهدف من هذه السلطات. وأيضا مراعاة احترام وكفالة مبادئ حقوق الانسان الواردة فى الدستور المصرى والتى أكدتها المحكمة الدستورية العليا فى العديد من أحكامها، مثل حق المتهم فى التجمع السلمى وحقه فى المحاكمة العادلة وفى افتراض براءته ،، والتى أصبحت جزءاً من التشريع المصرى بموجب تصديق الدولة على العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية . بما يستتبعه ذلك من عدم العودة لقوانين التجمهر رقم 10 لسنة 1914، وقانون الاجتماعات والمظاهرات رقم 14 لسنة 1923 ، والنصوص الملغاة من قانون وضع المشتبه فيهم تحت مراقبة الشرطة رقم 74 لسنة 1970 ، والمرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المشردين والمشتبه فيهم .
(1) أوضحت تصريحات بعض المسئولين الحكومين ، وأعضاء لجنة العقوبات بوزارة العدل ملامح هذا المشروع عندما أكدت أنه سيتعرض بالتشديد العقابى للتجمهر غير المشروع ، وسيتناول بالعقاب اعتياد أحكام البلطجة ( الاشتباه بالبلطجة ) بالإضافة إلى أنه سيتعرض بالتشديد العقابى للعديد من الجرائم الواردة فى قانون العقوبات كاستخدام القوة والعنف والتهديد لافراد المجتمع عن طريق تكوين عصبة أو ادراتها لبسط النفوذ على الأفراد ومقاومة السلطات والقبض والخطف وتعطيل المعاملات التجارية ، خاصة مع استخدام اسلحة أو عصى أو استخدام حيوان أو مواد كاوية أو حارقة . كما سيتناول بالتشديد العقاب أفعال التعدى على الموظفين العمومين ورجال الضبط أو المكلف بخدمة عامة أو فى حالة تخريب آلات الزراعة .. ، أو قطع وإتلاف المزروعات أو انتهاك حرمة ملك الغير ومنع حيازته بالقوة أو دخول بيت مسكون أو معد للسكنى بقصد منع حيازته بالقوة أو دخول أراضى زراعية أو قضاء أو مكان مسكون أو معد للسكنى وعدم الخروج منه بناء على تكليف من لهم الحق فى ذلك .
(2) د. محسن خليل : القضاء الادارى والرقابة على أعمال الادارة ، منشأة المعارف الاسكندرية ، سنة 1962 ، ص 5
([3]) انظر : تقرير المنظمة المصرية لحقوق الانسان : التعذيب داخل أقسام الشرطة مأساة يتعين وقفها ، مارس 1997 .
[UU1]