بيانات صحفية

الحقوقيين الدوليين تستفسر من الحكومة عن إلغاء ندوة المركز فى يوليو

     أرسلت اللجنة الدولية للحقوقيين الدوليين رسالة رداً على رسالته إليها والذى أكد لها فيه أن الجهات المعنية ( سلطات الأمن ) فى مصر لم تتلقى أية طلبات من المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة لتنظيم حلقة نقاشية يحضرها عدد من القضاة والمحامين وأساتذة القانون يوم 23/7/1997 .

     وكان المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة قد اعتزم تنظيم حلقة نقاشية بذلك التاريخ بعنوان : “دور القاضى فى تحقيق العدالة – الإشكاليات والحلول ” وبرغم إبلاغه لسلطات الأمن بموعد وبرنامج وقائمة الحاضرين بهذه الحلقة إلا أنها قد قامت بإلقاء الحلقة بيوم واحد .

     وجاء فى خطاب اللجنة إلى القائم بأعمال الحكومة نسخة مرفقة من خطاب المركز العربى لسلطات الأمن بتاريخ 14 يوليو موجهة إلى مباحث أمن الدولة بوزارة الخارجية بالرغم من أنه لا توجد أية نصوص ملزمة فى القانون المصرى تنص على ضرورة هذه الابلاغ .

     وطالبت اللجنة فى هذا الخطاب ضرورة إخبار اللجنة بأسباب إلغاء هذه الحلقة والتأكيد على أن الحكومة المصرية لا تلغى أية اجتماعات أو لقاءات سلمية مثل هذا الاجتماع .

     وأن المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة قد أصبح عضواً باللجنة الدولية .

خبر صحفى المركز عضو باللجنة الدولية للحقوقيين الدوليين

حصل المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة على عضوية مركز استقلال القضاة والمحامين باللجنة الدولية للحقوقيين الدوليين ، حيث وافقت اللجنة التنفيذية للحقوقيين الدوليين فى اجتماعها بتاريخ 27/9/1997 على عضوية المركز العربى .

     واللجنة الدولية للحقوقيين الدوليين منظمة ذات صفة استشارية بالمجلس الاقتصادى والاجتماعى بالأمم المتحدة واليونسكو والمجلس الأوربى ومنظمة الوحدة الأفريقية . وتعد واحدة من أقدم منظمات حقوق الإنسان فى العالم ومقر سكرتاريتها الدائمة فى جنيف .

     ويتكون مجلس أمناء المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة من مجموعة من كبار الحقوقيين هم الأستاذ الدكتور / يحيي الجمل ، والأستاذ الدكتور / عاطف البنا ، والأستاذ المستشار / سعيد الجمل ، والأستاذ الدكتور / حلمى مراد ، والأستاذة / تهانى الجبالى المحامية .

     وقد استطاع المركز – برغم قصر فترة نشاطه ، التى لم تتعد عشرة أشهر – إنجاز العديد من الأبحاث والحلقات النقاشية المتخصصة حول أهم مشكلات العدالة فى البلاد مثل بطء إجراءات التقاضى فى مصر، وأزمة نقابة المحامين المصرية ، ودور القاضى فى تحقيق العدالة فى الوطن العربى .

     كما يواصل المركز إقامة دورات تدريبية متخصصة مجانية لشباب المحامين تتضمن تدريس خبرات نظرية وعملية فى مجال ضمانات المحاماة والدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان ، يحاضر فيها نخبة من كبار المحامين وأساتذة القانون فى الجامعات المصرية والعربية . ووصلت هذه الدورات إلى ستة دورات حتى الآن .

     وجاءت هذه الأنشطة فى إطار سعى المركز لتحقيق أهداف نشأته حيث يعمل المركز من أجل تعزيز استقلال القضاء والمحاماة فى مصر والمنطقة العربية عبر إرساء مبادئ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان .

    

المركز يستنكر الاعتداء على أحد أعضاء السلطة القضائية

تلقى المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ببالغ القلق الأنباء التى ترددت حول تعرض وتلقى الأستاذ المستشار / السيد نوفل … نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة التأديبية العليا تهديدات بالقتل من مجهولين عبر الهاتف وكذلك تحطيم مجهول لسيارته الخاصة فى شارع خالد بن الوليد بالاسكندرية .

     وكان الأستاذ المستشار قد تلقى تهديدات بالقتل عقب صدور الحكم فى القضية رقم 34 لسنة 39ق والمقامة من النيابة الادارية ضد رئيس قطاع الانتاج السابق بالتليفزيون المصرى، والتى نظرت أمام المحكمة التأديبية العليا.

     مما دعاه إلى تقديم مذكرة بما تلقاه إلى السيد رئيس مجلس الدولة بتاريخ 26/9/1997 الذى بادر بدوره إلى إبلاغ وزير الداخلية لاتخاذ اللازم لحمايته هو وأسرته وقد تم تسليم المذكرة إلى وزارة الداخلية فى 27/9/1997 .

     والمركز العربى يرى أن هذا الحدث المؤسف يؤثر بشكل كبير على استقلال القضاة والسلطة القضائية فى مصر التى أكدت عليها نصوص الدستور المصرى ، والمواثيق العالمية الخاصة باستقلال السلطة القضائية وخاصة المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية .

     ويطالب المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة وزارة الداخلية بإعلان ما أسفر عنه بحث الشكوى المقدمة من السيد رئيس مجلس الدولة، حيث يشكل هذا الفعل جريمة يعاقب عليها نص المادة 186 من قانون العقوبات التى تعاقب بالحبس والغرامة كل من يخل بمقام قاضى أو هيبته أو سلطته فى صدد دعوى .

     ويرى المركز أن إخفاء تلك النتائج تساهم فى استمرار تلك الممارسات المهددة لرجال القضاء والقانون . والمركز إذ يؤكد على أن ضمانات استقلال السلطة القضائية لا تشمل فحسب حماية القضاة ضد العزل وحماية مرتبهم وضمان استقلالهم الادارى … ألخ ، وإنما تبدأ بحماية شخص القاضى، فهو يطالب بضرورة تدارس الأوضاع التى أدت إلى تساهل الآخرين فى الاعتداء على رجال القضاء والقانون .

نداء عاجل: نقابة المحامين فى خطر

     يناشد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، وكافة المجتمعون من قيادات وشيوخ المحامين بمقر المركز يوم الخميس 18/9/1997 لبحث الخروج من أزمة النقابة العامة لمحامين مصر ، مركز استقلال القضاة والمحامين التابع للجنة الدولية للحقوقيين، القيام بمناشدة الحكومة المصرية بإزالة كافة المعوقات التى تحول دون إجراء انتخابات النقابة .

     وقد تجسدت الأزمة الحالية لنقابة المحامين المصرية فى :

  1. انتهاء مدة المجلس المنتخب للنقابة منذ عامين .
  2. صدور ثلاثة أحكام قضائية بفرض الحراسة على النقابة العامة للمحامين – من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بجلسة 28/1/1996
  3. وجود لجنة مؤقتة ناشئة عن عقد جمعية طارئة للمحامين عقدت فى 15 مايو 1997 نتجت عن تبنى العديد من نشطاء وكبار المحامين فكرة عقدها لانهاء الأزمة . ولم يتقبل الحراس القضائيين نتائج هذه الجمعية ولم يعترفوا بهذه اللجنة .
  4. عدم قيام اللجنة القضائية المشكلة وفقاً للقانون 100 لسنة 1993 بشأن ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية – وتعديله بالقانون رقم 5 لسنة 1995 – المسئولة عن ادارة الانتخابات بالنقابة ، باتخاذ إجراءات فعلية بالبدء فى العملية الانتخابية رغم تأزم الأوضاع ورغم اعلان الحراس القضائيين عن الانتهاء من اعداد الكشوف الانتخابية .

     وتمخض هذا الوضع عن وجود عدة أطراف متنازعة هى المجلس المنتخب الذى يشكك البعض فى أحقيته بادارة النقابة بعد انتهاء مدته ، وثلاث حراس قضائيين من المحامين يديرون نشاط النقابة برمته، واللجنة المؤقتة الناتجة عن الجمعية العمومية المنعقدة فى 15/5/1997 .

     ووصل الأمر الى وجود عشرات من الدعاوى القضائية المتبادلة بين هذه الأطراف ، ما بين طلب إلغاء الحراسة أو استبدالها ، والعديد من البلاغات أمام نيابة الأموال العامة يتهم فيها كل طرف آخرين بإهدار أموال النقابة العامة فى فترة من الفترات .

     وتكشفت العديد من الحقائق الهامة فى هذه الجلسة من أهمها التباطؤ غير المقبول والمبرر من اللجنة التى شكلها القانون بخصوص إجراء الانتخابات لعديد من الحجج بالرغم من اعلان الحراس القضائية انتهائهم من إعداد الكشوف الانتخابية للمحامين .

     وبرغم ادعاء الحكومة المصرية بانها لن تتدخل فى شئون نقابة المحامين أو غيرها من النقابات المهنية، يزعم المركز أن اصدار الحكومة للقانون 100 لسنة 1993 الذى أقحم القضاء فى شئون النقابات المهنية وجعل إجراء الانتخابات فى كل هذه النقابات بيد هذه اللجنة، كان من ورائه هيمنة فكرة استبعاد المجلس القديم ذو أغلبية الاخوان المسلمين- فى النقابة وفى العديد من مجالس النقابات المهنية.

     وقد تلقى المركز ببالغ القلق الأنباء التى تتردد حول وجود العديد من مشاريع القوانين التى تعدها الحكومة بالاشتراك مع بعض الحراس القضائيين لتعديل قانون المحاماة وطريقة الانتخابات فى النقابة بجميع مستوياتها .

     ولا شك أن صدور هذا التشريع فى هذا الوقت متجاهلاً رأى نقابة المحامين وجموع المحامين قد يؤكد المزاعم بشأن تورط الحكومة فى إعداد مشروع يتناسب مع رغبتها فى سيطرتها على النقابة .

     وبرغم تعقيد هذا الوضع وصعوبة عقد جمعية عمومية للإنتخابات يوافق عليها الأطراف المختلفة للنزاع . وتسفر عن وجود مجلس ونقيب منتخبين لادارة النقابة وفقاً للأصول  الديمقراطية ، كشفت النقاشات التى دارت فى ذات الجلسة أن القانون 100 لسنة 1993 واللجنة القضائية، وليست الحراسة فقط هما أهم أسباب تعطيل الانتخابات .

     ويشكل هذا التعطيل غير المفهوم لإجراء الانتخابات إهداراً لمفهوم العمل النقابى الديمقراطى لنقابة المحامين المصرية ، وعصفاً بالمادة 56 من الدستور المصرى التى تنص على كفالة الدولة لإنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى ، ولمواد قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 خاصة المادتين 120 ، 123، اللتان أكدتا أن نقابة المحامين مؤسسة مهنية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية ، وأن النقابة تمارس نشاطها عن طريق الجمعية العمومية للمحامين ومجلس النقابة .

     كما أنه يشكل عصفاً بالمادتين 23 ، 24 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين اللتان أكدتا أن : ” للمحامين شأنهم شأن أى مواطن آخر ، الحق فى حرية التعبير وتكوين الرابطات والانضمام اليها وعقد الاجتماعات ، ويحق لهم بصفة خاصة ، المشاركة فى المناقشات العامة للأمور المتعلقة بالقانون وإقامة العدل وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها … “

، ” للمحامين الحق فى أن يشكلوا وينضموا الى رابطات مهنية ذاتية الادارة تمثل مصالحهم وتشجع مواصلة تعليمهم وتدريبهم وحماية نزاهتهم المهنية ، وتنتخب الهيئات التنفيذية لهذه الرابطات من جانب أعضائها ، وتمارس مهامها دون تدخل خارجى . “

     والمركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ، إذ يعتقد ، وبعد أن تكشفت لديه العديد من الحقائق ، أن خطورة الأزمة الحالية على مستقبل نقابة المحامين المصرية ، واستمرار تعطيل النشاط النقابى لمدة عامين متتاليين يتطلبان تضافر كافة الجهود المخلصة لازالة العقبات التى تعترض سبيل إجراء الانتخابات .

     فإن المركز العربى يناشد مركز استقلال القضاة والمحامين القيام بمناشدة الحكومة المصرية والقيام بكافة المساعى ، لازالة كل هذه العقبات .

المركز يستنكر تطاول نتنياهو على أحكام القضاء المصرى بوصفه خرقا للمواثيق الدولية الخاصة باستقلال القضاء

تابع المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة باستنكار بالغ ما قام به رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من التشكيك فى نزاهة القضاء المصرى ، وزعمه براءة المحكوم عليه عزام متعب عزام ، فى حكم محكمة أمن الدولة العليا طوارئ الصادر بتاريخ 30/8/1997 ، وقيامه بإرسال رسالة للسيد رئيس الجمهورية يطالبه فيها باتخاذ قرار بالعفو عن المحكوم عليه عزام والإفراج عنه ، ويرى المركز أن ما قام به السيد رئيس الوزراء الإسرائيلى يمثل تدخلا فى أعمال السلطة القضائية المصرية واعتداء على سيادة الدولة المصرية ، ويخالف مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية التى تحظر أية تدخلات غير لائقة أو لا مبرر لها فى الإجراءات القضائية وبأنه لا تخضع الأحكام التى تصدرها المحاكم لإعادة النظر فيها بغير الطريق القضائى .

وكانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ قد أصدرت حكمها فى القضية المعروفة بقضية التجسس لحساب إسرائيل بتاريخ 30/8/1997 ، والذى جاء فيه الحكم على الجاسوس المصرى عماد إسماعيل حضوريا ، والجاسوستين الإسرائيليتين زهرة يوسف جريس ومنى شواهنة ، المتهمتين الثانية والثالثة فى القضية غيابيا بالأشغال الشاقة المؤبدة ، وبتغريم كل منهم 5 آلاف جنيه وإلزامهم بالمصاريف الجنائية . كما قضت المحاكمة بمعاقبة الجاسوس الإسرائيلى عزام متعب عزام المتهم الرابع فى القضية بالأشغال الشاقة لمدة 15 سنة وألزمته بالمصاريف الجنائية وكان السيد رئيس الوزراء الإسرائيل قد أرسل خطابا للسيد رئيس الجمهورية بتاريخ 3/9/1997 يطالب فيه بإصدار العفو عن عزام والإفراج عنه ، ومن المعروف أنه لا يجوز الطعن فى أحكام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ، وإنما تقديم التماس إلى الحاكم العسكرى خلال 15 يوما من تاريخ النطق بالحكم ، وأن أحكام هذه المحكمة تعتبر نافذة بعد تصديق الحاكم العسكرى عليها .

ويؤكد المركز الذى تابع جلسات هذه المحاكمة ، برفقة مندوب اللجنة الدولية للحقوقيين الدولية أن هذه الدعوى قد استمرت حوالى 5 أشهر ونظرتها المحكمة فى 10 جلسات ، واستغرقت مرافعات الدفاع فيها أكثر من 20 ساعة وكانت الجلسات علنية وحضرتها وسائل الإعلام المحلية والأجنبية . كما أشاد مندوب اللجنة الدولية للمركز العربى بسعة صدر المحكمة عندما أكد للمركز أن المحكمة قد استمعت إلى دفاع المتهمين باهتمام بالغ ولم تقاطع الدفاع أثناء مرافعته إطلاقا وقد كفلت المحكمة للدفاع كل سبل الترافع فى جو يتسم بالحيادية .

ويرى المركز أنه يعد مؤشرا حقيقيا على نزاهة هذا الحكم ما جاء فى حيثيات نصه من أن الحكم على المتهم الرابع (الجاسوس الإسرائيلى) قد جاء أخف من المتهمين الآخرين لأن الباعث لديه أنه فى اعتقاده أن فى ذلك خدمة لبلده ، ولكنه فى نفس الوقت حاول الإضرار بمصر .

وبرغم صدور الحكم فى هذه الدعوى من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ المشكلة للقانون 162 لسنة 1958 وبناء على أمر رئيس الجمهورية رقم 7 لسنة 1967 بإحالة الجرائم المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج إلى محكمة أمن الدولة طوارئ ، والتى يختلف المركز مع إنشائها باعتبارها قضاء استثنائيا ، إلا أن المركز يعتقد أن ما قام به السيد رئيس الوزراء الإسرائيلى يعد تطاولا على سيادة القانون واستقلال القضاء المصرى ، ويخالف الالتزامات الدولية المتعارف عليها بعدم جواز تدخل الدولة أو أى سلطة فى أعمال السلطة القضائية ، ويخالف المواد 1، 4 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية ، وذلك كما يلى :

  1. يشكل طلب السيد رئيس الوزراء الإسرائيلى مساسا باستقلال السلطة القضائية حيث يرى المركز أن هذا الاستقلال لا يعنى فحسب استقلال القضاة فى وظيفتهم القضائية (عدم جواز عزلهم – حماية مرتبهم … ) وإنما يعنى أيضا استقلال القضاء ذاته كنظام حيال السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وهو ما يعنى أنه ليس للمشرع أو أية سلطة أيا كانت التدخل فيما يكون قد حسمه من منازعات ، وينطوى هذا المبدأ على حظر ألغاء حكم قضائيى أو عدم تنفيذه أو وقفه ، وبوجه عام حظر المساس بحجية الشئ المقضى فيه ، ويعنى أيضا حظر التدخل فى وظيفة القضاء بنقد حكم صادر من القضاء ، ويرى المركز أنه يزيد من الأمر غرابة ، صدور هذه الأفعال من رئيس وزراء حكومة اعترف قضائها بالتعذيب كوسيلة مشروعة للحصول على الاعتراف فى سابقة قضائية هى الأولى من نوعها بالمخالفة لأحكام الشرعة الدولية والاتفاقية الدولية كمناهضة التعذيب . وأن يأتى هذا الانتقاد للقضاء المصرى الذى يعد من أقدم النظم القضائية فى العالم المتحضر والمعروف بتاريخه وأصوله وتقاليده .
  2. يشكل هذا الطلب اعتداء على سيادة القانون المصرى ، لأنه كما أن سيادة القانون تعنى وجوب احترام نصوص القانون وخضوع الجميع لأحكامه بما فيهم الدولة ، فكذلك يجب احترام القضائ الذى يطبق نصوص القانون . ولأن احترام حجية الأمر المقضى به يضمن تحقيق الحماية القضائية . ويكون ذلك عندما يقوم القضاء بوظيفته بتطبيق القانون ، وأن هذه الحماية لا يمكن أن تتحقق ما لم تكن لها حجية تكفل ضمان الاستقرار للحقوق والمراكز القانونية التى أكدتها أحكام القانون ، وبذلك فأن أى اعتداء على هذه الحجية يشكل اعتداء على سيادة القانون .
  3. يخالف هذا الطلب المبادئ الأساسية التى يقوم عليها الدستور المصرى وقانون السلطة القضائية اللذان يكفلان الحصانة والاستقلال الكاملين لرجال القضاء والنيابة العامة على حد سواء ، وأنه لا يجوز لأية سلطة أخرى التدخل فى شئون القضاء ، وقد أكدت المادتان 165 ، 166 من الدستور المصرى ذلك المعنى عندما جاء فيهما أن السلطة القضائية مستقلة ، وأن القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم فى غير قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل فى القضايا أو فى شئون العدالة .
  4. كما يشكل طلب رئيس الوزراء إساءة لمنطق العلاقات الدولية الذى يؤكد على مبدأ عدم جواز التدخل فى الشئون الداخلية للدول بصفة عامة ، وفى أعمال سلطتها القضائية بصفة خاصة ، وأن التدخل من جانب دولة فى أعمال السلطة القضائية لدولة أخرى ، هو اعتداء صارخ على سيادة هذه الدولة .

ويتعارض هذا الطلب الغريب مع ماجاء بالمادتين 1 ، 4 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية ، واللتان قد نصتا على أنه من واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية ، وأنه لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة ، أو لا مبرر لها فى الإجراءات أو الأحكام القضائية التى تصدرها المحاكم لإعادة النظر فيها بغير الطريق القضائى .

والمركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ، إذ يستنكر هذا الطلب الغريب من رئيس الوزراء الإسرائيلى ، فإنه يناشد السلطات المصرية التمسك بموقفها الرافض للتدخل فى شئون القضاء المصرى احتراما لمبادئ سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية المكفولين بنصوص الدستور المصرى فى المواد 64 ، 65 ، 165 ، 166 واحتراما لنص المادتين 1 ، 4 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة شهر ديسمبر عام 1985 .

 نداء  المركز يطالب برفع الحد الأدنى للقبول  بكليات الحقوق من أجل مستقبل العدالة فى مصر

يناشد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، السيد وزير التعليم العالي وأعضاء المجلس الأعلى للجامعات – قبل اجتماعهم الأسبوع المقبل لتحديد أعداد المقبولين بالجامعات وتوزيعهم على الكليات – رفع الحد الأدنى للقبول بكليات الحقوق بالجمهورية باشتراط توافر مستوى علمي متميز للراغبين فى الالتحاق بهذا المعهد العريق ، وتخفيض عدد المقبولين بهذه الكليات ، نظراً للآثار الخطيرة التى تركها تضخم أعداد خريجي هذه الكليات – حيث وصل عدد المقيدين بسجلات نقابة المحامين فى العام 1997 إلى حوالي 180 ألف محام – على أداء المحامين لدورهم فى تحقيق العدالة وفى تأكيد سيادة القانون وفى كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ، و التى ساهم بها هذا التضخم فى تراجع دور نقابة المحامين عن ممارسة دورها المهني والنقابي ، وفى نشأة ظاهرة بطء إجراءات التقاضى .

فمن جهة أولى

يعتقد المركز أن استمرار العمل بقواعد الالتحاق بكليات الحقوق دون اشتراط مستوى علمي متميز للراغبين فى الالتحاق بهذه الكليات – برغم أهمية المجال الإنساني الذي يعمل فيه خريجي الحقوق بعد التخرج ( رجال النيابة والمحاماة – والقضاء ) قد ترك أثاراً بالغة الخطورة على كفالة حق المواطنين فى الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم .

حيث أدى تزايد الأعداد الملتحقة بكليات الحقوق بشكل هائل الى ضعف قدرة التحصيل الدراسي للطلاب وانخفاض المستوى العلمي للخريجين من هذه المعاهد العريقة ، والذي أثر بدون شك على قدراتهم فى ممارسة مهامهم فى الدفاع . وأنه إذا كان يمكن قبول تدهور مستوى الوعى الحقوقي لدى جمهور المواطنين ، فأنه لا يمكن قبول تدهور المستوى المهني والفنى للمدافعين عن هذه الحقوق ، و يؤكد المركز أن التراجع فى حماية حق الدفاع وكافة السبل المؤدية لتحقيقه ، تعنى دون شك التراجع فى حماية كافة الحقوق والحريات الأساسية والعامة للمواطنين التى تضمنها الدستور والقانون والإعلانات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

كما يرى المركز أن احترام وكفالة حقوق وحريات المواطنين تتطلب مساواة كليات الحقوق- حيث يتحمل رجال العدالة مسئولية حماية حقوق وحريات المواطنين- بالعديد من الكليات العملية الأخرى – مثل الطب والهندسة والصيدلة- التى تتعامل مع أرواح المواطنين.

ومن جهة ثانية

يعتقد المركز أن ظاهرة تضخم أعداد الخريجين من كليات الحقوق ساعد على تدهور النشاط النقابي لنقابة المحامين فى ظل هذا العدد الهائل . فقد أدى وصول عدد المحامين المسجلين بالنقابة إلى 180 ألف محام مقيد ، إلى عجز الأوعية النقابية عن تحمل التدفق المستمر لآلاف المحامين الجدد الذين ينضمون سنوياً لعضوية النقابة – حيث تخرج كليات الحقوق أكثر من عشرة آلاف خريج سنوياً للنقابة- ، كما أدى هذا الارتفاع بدوره إلى تراجع قدرة النقابة على ممارسة دورها المهني الخاص بالدفاع عن مصالح أعضائها .

ويعتقد المركز ان الحديث عن اي تطوير للعدالة في مصر في استقبال القرن الحادي والعشرين – والتأهيل المستمر لرجال العدالة – قضاة ومحامين – يبدأ من تطوير ورفع مستوي الدراسة بكليات الحقوق .

كما يؤكد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة أن تدهور مستوى خريجى كليات الحقوق أحد أسباب نشأة ظاهرة بطء إجراءات التقاضى والعدالة البطيئة ، حيث أصبح تكدس الأعداد الكبيرة فى كليات الحقوق ، سبباً فى تدهور المستوى المهنى لخريجيها وأدى ذلك بدوره ارتكابهم الكثير من الأخطاء الإجرائية أثناء ممارستهم لمهامهم ، بالإضافة إلى أن تدهور احترام تقاليد مهنة المحاماة – فى ظل وجود هذا العدد الهائل للمحامين وعدم وجود مساحة للتعلم ونقل الخبرات من شيوخ المحامين –  دفع ذلك كله بالعديد من المحامين إلى ابتداع الحيل فى الإستشكالات والتفنن فى تعطيل الدعاوى وتعطيل تنفيذ الأحكام ورفع الدعاوى دون استكمال المستندات … إلخ. كما يرى المركز أنه يجب أن لا يكون التزام الدولة تجاه خفض معدلات البطالة عن طريق زيادة عدد الخريجين من التعليم العالى واشتراكهم بنقابات مهنية ، على حساب  العدالة  أو على حساب حقوق المواطنين .

ويؤكد المركز أن هذا التدهور يكاد يعصف باستقلال وبمستقبل مهنة المحاماة وبمستوى رجال العدالة  فى مصر وبواجباتهم نحو الوطن وهم الذين يقع على عاتقهم مهام نبيلة وجسيمة، حيث أنه طبقاً لنصوص مؤتمر اللجنة الدولية للحقوقيين الدوليين المنعقد فى ريو عام1962  فأنه يقع على عاتق المحامين من خلال قيامهم بوظائفهم وفى الحياة العامة ، أن يساهموا فى إيجاد جهاز تشريعي مسئول ومنتخب بالطرق الديمقراطية، وجهاز قضائي مستقل ، وأن تكون حقوق الإنسان محترمة. وعلى المحامين واجب النشاط فى الإصلاحات القانونية ، ومن واجبهم أن يقدموا الإرشاد والتوجيه بهدف خلق فكر قانوني جديد ومؤسسات وآليات عمل .

وختاماً

يطالب المركز السيد وزير التعليم العالي ، وأعضاء المجلس الأعلى للجامعات باتخاذ القرارات اللازمة لرفع الحد الأدنى للقبول بكليات الحقوق بالجمهورية ، واشتراط مستوى متميز للراغبين فى الالتحاق بها ، وتخفيض عدد المقبول بهذه الكليات،  تنفيذاً للالتزام الواقع على الدولة والوارد بنص المادة ( 9 ) من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة – والتى صادقت عليها الحكومة المصرية – والتى نصت على أن : ” تكفل الحكومات والرابطات المهنية للمحامين والمؤسسات التعليمية ، توفير تعليم وتدريب ملائمين للمحامين ، وتوعيتهم إلى المثل والواجبات الأخلاقية ، وإلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية التى يعترف بها القانون الوطنى والدولي.

كما يرى المركز أن ذلك الأمر يأتى تنفيذاً لنص المادة 19/1 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات والتى توجب على المجلس الأعلى للجامعات أن يكون رسمه وتوجيهه وتنسيقه للسياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي فى الجامعات ، متفقاً مع حاجات البلاد ، وتيسيراً لتحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة .

Acijlp المركز العربى للقضاء والمحاماة